فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 654

فعظم حينئذ خطبه، وجلت المحنة بظهوره، واشتد الحال على الفقهاء والعلماء وأهل الدين، لا سيما أهل الشنة والستر والسلامة، إلا أنهم لا يقدرون على نطق حرف واحد، خوفا من سلطانهم أولا ومن شر الإسماعيلية ثانية، فلم يقدم أحد على إنكار هذه الحال، فتربصوا بهم الدوائر.

وفي هذه السنة أيضأ قتل قسيم الدولة «آق سنقر البرسقيه حاكم الموصل، قتلته الباطنية يوم الجمعة ثامن ذي القعدة، حيث وثب عليه أثناء الصلاة بضعة عشر نفرة، ووقع البحث والاستقصاء عن أخبارهم، فقيل إنهم كانوا يجلسون إلى إسكاف بدرب إيلياء، فأحضر ووعد بالإحسان إن أقر بأصحابه، فلم يقر، فهدد بالقتل، فقال إنهم وردوا من سنين لقتله، فلم يتمكنوا منه إلى الآن.

وكان عز الدين مسعود، ابن آق سنقر البرسقي، في حلب يحفظها من الفرنج، ومن العجب أن صاحب أنطاكية أرسل إلى عز الدين بن البرسفي يخبره بقتل والده قبل أن يصل إليه الخبر، وكان قد سمعه الفرنج قبله، لشدة عنايتهم بمعرفة الأحوال الإسلامية

وفي سنة (521 ه/ 1127 م) ، قتل الباطنية معين الملك «أبو نصر أحمد بن الفضل، وزير السلطان سنجر، ما دفع سنجر إلى تجريد حملة لقتال الباطنية في «الموت» ، فقتل منهم خلقا كثيرة قيل كانوا يزيدون على عشرة آلاف نفسه

كان «بهرام» قبل مغادرته دمشق قد أقام له بها خليفة يدعو الناس إلى مذهبه، فكثر أتباع الخليفة «أبو الوفا، وقوي أمره وعلا شأنه وكثر أتباعه، وقام بدمشق، فصار المستولي على من بها من المسلمين، وحكمه أكثر من حكم أميرها «تاج الملوك» . وقام زعيم الباطنية بالاتصال بالفرنج وعرض عليهم تسليمهم دمشق، على أن يسلموا إليه مدينة صور. واستقر الأمر بينهم على ذلك، وتحدد بينهم الموعد في يوم جمعة ذكروه، واحتاط الإسماعيلية لذلك، بأن منعوا أحدة من الخروج إلى الجامع حتى يصل الفرنج ويملكون دمشق.

وبلغ الخبر تاج الملوك» أمير دمشق، فاستدعى إليه زعيم الإسماعيلية، وخلا معه، فقتله تاج الملوك وعلق رأسه على باب القلعة، ونادي في البلد بقتل الباطنية، فقتل منهم ستة آلاف نفس، وكان ذلك سببا في خوف الباطنية الذين عرضوا على الفرنج تسليم بانياس إليهم والانتقال إلى بلادهم، فوافق الفرنج وتسلموا بانياس.

وعندما بلغ الفرنج مقتل زعيم الإسماعيلية بدمشق، عظم عليهم ذلك وتأشفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت