كثيرا ما ترد في سيرة صلاح الدين اصطلاحات: «وظهر بصورة مباغتة أمام إيلات أو أمام عكا أو أمام الكرك إلخ ... )، مما يؤكد حرص صلاح الدين على تحقيق المباغتة الاستراتيجية، سواء في حجم القوات أو في تحديد مكان حشد القوات أو في زمان زج هذه القوات. وقد كان للمباغتة دورها الحاسم في أكثر معارك صلاح الدين الظافرة، ولكن المباغتة عند صلاح الدين لم تكن استراتيجية فقط، وإنما كانت أساسية في مخططات العمليات أيضا. فقد كان زج القوات في حطين وتنظيمها مباغتا للفرنج، ما دفع الكونت «ريموند» على إدراك نتيجة المعركة مسبقة وإنذار الفرنج الذين لم يأخذوا برأيه. وكان دفع مظفر الدين کو کبري»، قبل حطين بأيام قليلة، مباغتا للفرنج الذين دفعوا الثمن غالية. وتظهر معركة حطين بصورة خاصة، تحقيق المباغتة المركبة، والتي تمتزج فيها المباغتة الاستراتيجية بمباغتة العمليات بمعنى ضمان المباغتة بحجم القوات وتنظيمها القتالي واختيار المكان المناسب للمعركة.
كان في طليعة عوامل انتصارات صلاح الدين حرصه على ضمان مبدأ أمن العمل؛ فكانت عناصر استطلاعه وشبكات جاسوسيته تضمن له سيلا مستمرة من المعلومات الدقيقة، وكان نظام صلاح الدين يصل إلى قلب قيادة العدو، وكان ذلك يسمح له بمعرفة الاحتمالات المختلفة وسبق الأحداث بالإجراءات المناسبة ما كان يساعده على ضمان حماية قواته وتنفيذ أعماله القتالية ضمن أفضل الشروط الممكنة. ولعل من أبرز الظواهر المميزة هي عدم اعتماد صلاح الدين على وسيلة واحدة من وسائل جمع المعلومات، وعدم إعداد خطة واحدة لمجابهة الاحتمالات. وفي حطين، ورغم توفر المعلومات الواردة عن