كبير إلا بأمره، فغضب السودان لقتل مؤتمن الخلافة، للجنسية، ولأنه كان يتعصب لهم، فحشدوا وجمعوا فزادت قوتهم على خمسين ألفا، ونهض توران شاه، شقيق صلاح الدين، لحربهم وقاتلهم بين القصرين وكثر القتل بين الفريقين من دون نتيجة (1) .
وعند ذلك أرسل صلاح الدين إلى محلتهم المعروفة بالمنصورة فأحرقها على أموالهم وأولادهم، فلما أتاهم الخبر بذلك ولوا منهزمين، فانقض عليهم توران شاه وأجهز عليهم، وعندما طلبوا الأمان، بعد أن كثر فيهم القتل، أجابهم صلاح الدين لطلبهم، ولكنه أخرجهم من مصر. وخمدت المعارضة المناهضة الصلاح الدين، وكان زوال «المؤتمن جوهره إيذانا بزوال أكبر مقاومة في طريق صلاح الدين (2) .
أدرك الفرنج ما كان الانتصار شيرکوه وصلاح الدين من أهمية في مصيرهم، وهذا ما دفع أملريك للاستنجاد بالغرب للدعوة إلى حرب صليبية جديدة. ولكن استجابة الغرب لم تكن جيدة، فتوجهت سفارة إلى القسطنطينية من أجل طلب الدعم، فصادفت الدعوة نصيبا من النجاح. إذ كان الامبراطور البيزنطي امانويل» شديد الإدراك لما حدث من انقلاب في توازن القوى بالشرق، فعرض
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكامل، ابن الأثير 9/ 103، 10
(2) جدير في هذا المجال الإشارة إلى ما ذكره المقريزي، الخطط 4
/ 3، حيث قال: «إن جوهرة هو فاتح مصر، وخراب الفاطميين بسبب جوهره. وجوهر الأول «المقليه، أما الثاني فهو المؤتمن جوهر الذي قتله صلاح الدين، وعين محله قراقوش"ومعني اسمه «الطائر الأسودا، كان خصية أبيض اللون، لعله تركي أو يوناني، كان شيرکوه قد أعتقه ولقبه بهاء الدين، وجعله صلاح الدين (زماما للقصر) ؛ أي: مشرقة على شؤونه, فأشرف قراقوش على كل أمور القصر الفاطمي، بحيث أصبح لا يجري فيه صغيرة ولا كبيرة إلا بامر صلاح الدين، وكان مما فعله فراقوش إخراج سكان القصور الفاطمية منها، والذين بلغ عددهم عشرة آلاف شريف و شريفة، أي من العلويين، ومن الخدم ثمانية آلاف بين خادم وأمة ومولاة أو أكثر، فأعتق صلاح الدين بعضهم وأهدى أو باع البعض الآخر. أما أولاد العاضد وأقرباؤه، وكانوا أكثر من مائة، فإنهم اعتقلوا، وفرق الرجال من النساء لئلا يتناسلوا، واستمروا معتقلين طول زمن الدولة الأيوبية ومجيء المماليك. وكانت تصرفات قراقوش الجائرة تجاه سكان القصور الفاطمية سببة في سخرية المؤلفين منه حتى أن أحد المصريين ألف عنه كتابة سماه"القاشوش في أحكام قراقوش» ، ذكر فيه أشياء يبعد وقوعها عنه، والظاهر أنها موضوعة للنيل منه (الخطط 2/ 219 و 39 - 399)