عليك وأنت لا تنكر ذلك ولا تمتنع عنه. ووافقهم على ذلك أنصار ريموند وقادته، وتهدده البطريرك بحرمانه و فسخ زواجه وغير ذلك ..
فلما رأي «ريموند» شدة الأمر عليه خاف واعتذر، فقبلوا عذره وغفروا زلته وطلبوا منه الموافقة على حرب المسلمين، ودعمهم على حفظ بلادهم، فأجابهم إلى المصالحة والانضمام إليهم، وسار معهم إلى بيت المقدس حيث قابله ملكها اجاي، ورحب به ترحيبة صادقة، وتراءت المملكة آخر الأمر أنها اتحدت من جديد.
استمر تدفق القوات على صلاح الدين من حلب والموصل وماردين ومن كل أنحاء الامبراطورية الإسلامية، فجمع من القوات ما لم يتمكن من جمعه من قبل، وقام صلاح الدين باستعراض قواته في معسكر الحشد في «بانياس» ، فبلغت قوة جيشه 12 ألف فارس ممن له الإقطاع سوى المنطوعة وجند المشاة (1)
ثم سار صلاح الدين بجيشه فنزل بالأقحوانة قرب طبرية، ونظم جيشه على شكل قلب وجناحين وميمنة وميسرة، وأخذ في تصعيد استفزازاته لإرغام الفرنج على خوض المعركة، وعقد صلاح الدين مؤتمرا لقادته يستشيرهم: فأشار أكثرهم على تجنب المجابهة والعمل على إضعاف الفرنج بشن الغارات وإخراب الولايات مرة بعد مرة، وقال له بعض أمرائه: «الرأي عندي أن نجوس بلادهم وننهب ونخرب ونحرق ونسبي، فإن تصدى لنا أحد من جند الفرنج لفيناه» . وفي النهاية اتخذ صلاح الدين قراره فقال: الرأي عندي أن نلقي بجمع المسلمين جمع الكفار، فإن الأمور لا تجري بحكم الإنسان ولا نعلم قدر الباقي من أعمارنا، ولا ينبغي أن نفرق هذا الجمع إلا بعد الجد بالجهاد.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نظرا لكبر حجم الجيش، فقد استعرض صلاح الدين قواته في «عشتراه بحوران يوم 29 حزيران. يونيو، ثم أصدر أوامره التنظيمية، فتولى هو قيادة قلب الجيش، وجعل ابن أخيه تقي الدين على المجنية اليمني، بينما تولى مظفر الدين کوکبري قيادة المجنية اليسرى، ثم توجه بجيشه إلى خسفين ومنها توجه إلى الطرف الجنوبي لبحر الجليل، حيث أقام خمسة أيام في الأقحوانة، واجتاز بعد ذلك الأردن عند سن العتبرة في الأول من تموز - يوليو (الأربعاء لثمان بقين من ربيع الآخر 83 ده) . (الكامل، ابن الأثير 179/ 9، 177، وتاريخ الحروب الصليبية 2/ 731 - 743) .