وتنازل له عن بلاد في إقليم الجزيرة وعلى امتداد نهر الفرات. ولما كانت هذه المنطقة من أكثر أقاليم بلاد الأيوبيين تعرض لهجوم الخوارزميين، لا سيما بعد أن استولى جلال الدين خوارزم شاه على حصن خلاط الضخم في سنة (1230 م) ، فقد اتفق الكامل مع ملك السلجوقيين في الأناضول، السلطان کيقباد، على محاربة الخوارزميين. ودارت معركة في سنة (1231 م) قرب أزنجان انتهت بهزيمة جلال الدين، الذي لم يلبث أن لقي مصرعة في (10 آب - أغسطس) من السنة ذاتها، أثناء فراره من المعركة، على يد فلاح کردي، انتقامة الأخيه الذي قتله جلال الدين منذ زمن طويل. لكن ما أن زال خطر الخوارزميين، حتى وجد السلطان السلجوقي كيقباد أن باستطاعته توسيع حدوده على حساب الأيوبيين. ودارت معركة بين كيقباد والكامل، واستمرت الحرب سجالا من سنة (1233 م - 1230 م/131 - 133 ه) ، وانتهى الأمر بانتصار الكامل وتوطيد سلطته في الشمال.
توفي الملك الأشرف في شهر آب - أغسطس (1237 م/ 130 ه) ، وتولي أخوه الأصغر «الصالح إسماعيل» حكومة دمشق. ولكن الكامل زحف على دمشق في كانون الثاني - يناير (1238 م) وضمها إلى أملاكها، في حين حاز الصالح إسماعيل عوضا عن دمشق إقطاعة في بعلبك، غير أن الكامل لم يعش طويلا بعد انتصاره؛ إذ مات بعد شهرين في دمشق، يوم (8 آذار - مارس 1238 م/ 636 ه) وهو في الستين من عمره، وكان ابنه الأكبر الصالح «أيوب» وقتذاك في الشمال.
ما أن توفي الكامل حتى قاد الصالح أيوب قواته متوجها بها إلى دمشق ومعه بعض قوات المسلمين من الخوارزميين، وهناك وجد أن «الجواد» ، ابن أخ الكامل، قد استولى على الحكم في دمشق، فعمل الصالح أيوب» على طرده منها، وفي تلك الأثناء استقر العادل الثاني، أخو الصالح أيوب، سلطانة في مصر، وقرر الصالح أيوب الاستيلاء على مصر وانتزاعها من أخيه، ولكن انقلابأ وقع في دمشق لمصلحة عمه الصالح إسماعيل، فتوجه الصالح أيوب) إلى الجنوب حيث مملكة الناصر داودا ملك الكرك الذي دعمه بالقوات لتحقيق هدفه وانتزاع مصر. ولما لم يكن العادل الثاني بالكفاءة التي تتطلبها إدارة