فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 654

(28 آب - أغسطس 1221 م) حتى ظهرت رسل الصليبيين في معسكر المسلمين وهم يطلبون الصلح، وفرض السلطان بالكامل، شروطه، وهي تخلي الصليبيين عن دمياط والالتزام بمراعاة الهدنة لمدة ثماني سنوات، وأن يصادق الامبراطور الألماني على معاهدة الهدنة، مع تبادل الأسرى من كلا الجانبين، ويعيد الكامل من جانبه صليب الصلبوت. وفي يوم الأربعاء (8 أيلول - سبتمبر سنة 1221 م) تحررت مصر بعد حكم صليبي استمر سنتين وسبعة أشهر تقريبا، وانتهت الحملة الصليبية الخامسة من دون أن تحرز نتائج حاسمة

عاد الهدوء النسبي ليسيطر على المشرق الإسلامي في أعقاب انتهاء الحملة الصليبية الخامسة، ومع هذا الهدوء رجع الخلاف للظهور بين الإخوة الأيوبيين الثلاثة (الكامل في مصر، والمعظم في الشام، والأشرف في إقليم الجزيرة) ، وشعر «المعظم» أن أخويه يريدان اقتسام بلاده. ولما كانت الامبراطورية الخوارزمية قد بلغت ذروة قوتها بقيادة جلال الدين خوارزم شاه»، الذي نجح في رد إغارات التتار عن حدود بلاده، وأضحت امبراطوريته تمتد من أذربيجان إلى نهر السند، وأمكن له نتيجة لذلك فرض هيمنته على الخليفة العباسي في بغداد، فقد عمل الملك المعظم على طلب دعم اخوارزم شاهه، واعترف بسيادته في العام (1229 م/ 123 ه) ، فوجه «جلال الدين خوارزم شاهه جيشة هدد به مملكة «الأشرف» .

وفي هذه الفترة ذاتها، وأمام خطر الخوارزميين، أرسل الملك «الكامل» إلى صقلية أعظم من يثق به، وهو فخر الدين بن شيخ الشيوخ، الذي عرض على الامبراطور الألماني فريدريك» التعاون مقابل إعادة بيت المقدس. وأظهر فريدريك» تعاطفه مع هذا العرض، ولكنه لم يقطع وعدة بالمساعدة؛ إذ أنه لا زال يأمل في توجيه حملة قوية ضد المسلمين، ولهذا فإنه أبقى باب الحوار مفتوحة، وأرسل إلى السلطان الكامله رسائل ودية وهدايا رمزية. ولكن الحصول على بيت المقدس كان يتطلب موافقة الملك المعظم»؛ إذ كانت القدس تابعة له. وعندما توجه وفد صليبي إلى دمشق لمقابلة «المعظم والحصول على موافقته، كان رده: «إنه ليس من الساعين إلى السلام وأنه لا زال يستخدم سيفه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت