فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 654

تبقى منهم تقرر بيعهم رقيقة، وتقرر أيضا توزيع الأموال بين الصليبيين وفقا المكانة كل منهم ورتبته. ولم تمنع لعنات المندوب البابوي، العساكر من السرقة وإخفاء التحف الثمينة، وتشكلت حكومة صليبية في دمياط، وانصرف الطرفان لوضع خطط المرحلة التالية، هذا فيما كان الملك «المعظم، ملك دمشق، يغير على أطراف الإمارات الصليبية في الشام لتخفيف الضغط عن مصر

وفي آذار - مارس (1220 م/ 119 ه) هاجم المعظم قيسارية، ثم تحرك الحصار عثليت (أحد معاقل الداوية) ما اضطر هؤلاء المشتركين في حملة مصر إلى الانسحاب والعودة إلى فلسطين للدفاع عن معاقلهم. واستمر الصراع الطويل حتى صيف سنة (1220 م) ، حيث زج الملك «الكامل» قواته البحرية، التي أعاد تنظيمها ودعمها، بقطع كبيرة وكثيرة وأنزلها في فرع رشيد، وتوجه الأسطول المصري بعدها إلى قبرص وعثر على أسطول للصليبيين راسي قرب اليماسول، فشن عليه هجوم مباغتا أدى إلى إغراق كل السفن أو أسرها، ووقع في قبضة المسلمين آلاف الأسرى الذين عادوا بهم إلى مصر.

تدهورت الروح المعنوية للصليبيين بعد الجمود الذي سيطر على الموقف، ورجع كثير منهم إلى بلادهم، ولكن عامة جديدة ألقي بثقله لصالح الصليبيين، فقد وصل نبأ عن احتمال وصول امبراطور ألمانيا فريدريك الثاني إلى مصر، بعد أن كان قد أرسل قوة كبيرة إلى مصر بقيادة دوق «بافاريا» . ونظم ملك دمياط

بلاجيوس» كل ما أمكنه حشده لخوض معركة فاصلة ضد المسلمين، حتى بلغت قواته ستمائة وثلاثين سفينة مختلفة الأحجام، وخمسة آلاف فارس، وأربعة آلاف رام، وأربعين ألف راجل. وسار مع الجيش جمع كبير من الحجاج، ووصل هذا الجيش إلى مواجهة معسكر المسلمين المتمركزين وراء البحر الصغير الذي يجري من فروع دمياط إلى بحيرة المنزلة. وكان معسکر المسلمين قد أصبح بدرجة كافية من القوة، بعد أن وقف جيش مصر بقيادة

الكامل» إلى جانب جيش الشام بقيادة أخيه «المعظمه، وجيش حلب بقيادة الأخ الثالث «الأشرف» . وإذ تصادف حدوث ذلك مع فصل الفيضان، أصبح باستطاعة الملك بالكامل، الإفادة من تفوقه البحري لعزل الصليبيين وتطويقهم منذ يوم وصولهم في (24 تموز - يوليو 1221 م) .

وإذ شعر قادة الصليبيين بخطورة موقفهم، أخذوا في الانسحاب غير المنظم، فيما كان فرسان المسلمين يطاردونهم، ولم تمض سوى فترة شهر وبضعة أيام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت