وفي شهر أيلول - سبتمبر أرسل «الكامل» وفدة للتفاوض على عقد هدنة قصيرة، مع التقدم باقتراح يظهر استعداد المسلمين للتنازل عن بيت المقدس، وتقرر قبول الهدنة التي لم تستمر طويلا، فعادت الاشتباكات بين قوات الطرفين. وفي نهاية شهر تشرين الأول - أكتوبر سنة (1219 م) أرسل الكامل فارسين أسيرين ليعرضا على الفرنج شروط محددة للصلح تقضي بأنه إذا جلا الفرنج عن مصر، فسوف يعيد إليهم صليب الصلبوت، وسوف يحصلون على بيت المقدس و قلب فلسطين والجليل، وسوف لا يحتفظ المسلمون إلا بالقلاع الواقعة وراء النهر، غير أنهم سيؤدون عنها إتاوة. وكان ذلك عرضة مثيرة للدهشة والقلق؛ إذ سوف يعيد للعالم المسيحي، بدون قتال، المدينة المقدسة وبيت لحم والناصرة وصليب الصلبوت.
وانقسم قادة الصليبيين على أنفسهم، فقد وافق على العرض بارونات إنكلترا وفرنسا وألمانيا، ورفضه بطريرك بيت المقدس وقادة آخرون، الذين اعتقدوا أنه من الخطأ التوصل إلى اتفاق مع الكفار، المسلمين، ووافقهم قادة الطوائف الدينية العسكرية لأسباب استراتيجية؛ إذ جرى تدمير استحکامات بيت المقدس والقلاع الواقعة بالجليل، كما أنه من المحال المحافظة على بيت المقدس ما لم تتم السيطرة على إقليم ما وراء النهر. وبلغ النزاع بين الفريقين من القسوة ما حمل أسقف عكا على الاعتقاد بأن السلطان الكامل» لم يتقدم بعرضه إلا من أجل إثارة المنازعات بين الصليبيين، فتقرر رفض عرض السلطان الكامل».
كانت حامية دمياط قد تعرضت خلال فترة الحصار الطويل للأمراض والأوبئة، ما اضطر أهل المدينة ذاتها للتسلل بصورة منتظمة، ومعهم من استطاع الانسحاب ومغادرة المدينة، ولم يشعر الصليبيون بخلو المدينة إلا في وقت متأخر، عندما أعلم المراقبون قادتهم بأن أسوار دمياط قد أصبحت خالية من الحراسة، وأرسل الصليبيون يوم (5 تشرين الثاني - نوفمبر 1219 م) قوة قامت بتسلق السور الخارجي ثم السور الداخلي للمدينة، بدون أن يتعرضوا للمقاومة. واكتشفوا بداخل المدينة أن المرض نزل بمعظم رجال الحامية، ولم يتجاوز عدد الأحياء من سكان المدينة ثلاثة آلاف نفس، بلغ الضعف بعدد كبير منهم، أنهم لم يستطيعوا مواراة جثث الموتى. ولم يكد يكتمل الاستيلاء على المدينة حتى تقرر فرز ثلاثمائة من الرجال البارزين واتخاذهم رهائن، أما الأطفال الصغار، فجرى تسليمهم إلى رجال الدين کيما يتنظروا ويمدوا لخدمة الكنيسة، ومن