فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 654

المسلمون يمضون ليلهم في الصلاة والتكبير والدعاء، في حين كان الفرنج يرتعدون، وقد سيطر عليهم الرعب لما يشهدون ويسمعون.

كانت الأرض العربية تهتز تحت وقع سنابك فرسان المسلمين وهم يتنقلون عبر الصحارى والجبال، في الحر والبرد، في الليل والنهار. فقد جاء الفرنج بالمقاتلين من كل أنحاء الغرب يحملون معهم عدوانيتهم ووحشيتهم وبربريتهم. وكان على المجاهدين في سبيل الله تطويق هذه العدوانية وتدميرها مع كل ما يحمله ذلك من مباغتات. وإذا كان لا بد لمجابهة ذلك كله من توافر خصائص الاستعداد الدائم للقتال، فإنه كان لا بد لهذا الاستعداد أيضا من توفر خصائص أخرى أبرزها الكفاءة البدنية العالية، والقدرة على تحمل الصعاب، ولعل معركة حطين وما رافقها من أحداث في شهر تموز - يوليو، وما سبقها من تحركات واشتباكات، وما تبعها من قتال مستمر في المواقع والإمارات والمدن المتباعدة، إنما هو برهان على ما تميزت به قوات المسلمين خلال تلك الفترة من كفاءة بدنية عالية، ومن قدرة على تحمل كره القتال، وكان للروح المعنوية، يقينا، دور أساسي وحاسم.

اعتمد صلاح الدين في حروبه على الشريعة الإسلامية التي فرضت الجهاد على كل قادر على حمل السلاح، للدفاع عن الإسلام، ولحماية أرض المسلمين، ورغم ما قام به صلاح الدين من تنظيم للقوات المقاتلة وإعداد لها، إلا أن التزامه بالشريعة الإسلامية من جهة، واستجابته لمتطلبات الحرب من جهة ثانية، دفعتاه أيضا إلى تطوير قوات المجاهدين وإذكاء روح الجهاد. ولعل في دفع صلاح الدين لأقاربه من الأحداث، وحشده للقوات، حيث كانت أعداد كبيرة تعمل تطوعا أثناء الحرب، ما يبرهن على نجاح صلاح الدين في تطبيق قاعدة الجهاد في سبيل الله، والتي تعرف حاليا باسم (الحرب الشعبية) . وجدير بالذكر أن الفرنج قد طبقوا هذا المبدأ في حروبهم مع المسلمين، ولكن نجاح المسلمين كان أكبر لارتباطه أصلا بعقيدتهم الدينية.

لم يكن صلاح الدين من نوع القادة الذين يميلون إلى الأخذ بمبدأ الفاعلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت