وأقام الاحتفالات والمهرجانات المثيرة في عكا، حتى اندلعت الحرب الأهلية على ساحل بلاد الشام بين البيازنة والجنويين. فقد أرسل الجنويون أسطولا إلى شرق البحر الأبيض المتوسط في ربيع سنة (1287 م) تحت قيادة أميري البحر توماس سبينولا وأورلاندو أشيري. وتوجه سبينولا إلى الإسكندرية لتوطيد العلاقات الودية مع السلطان قلاوون، في حين انطلق أشيري بالأسطول ليمخر عباب البحر على امتداد ساحل بلاد الشام من أقصاه إلى أقصاه، عاملا على إغراق أو أسر كل ما يصادفه من سفن البيازنة، وقد حاول أشيري بيع الأسرى، لكن فرسان الداوية تدخلوا فأحبطوا محاولته ومنعوه من تنفيذها، لكن ذلك لم يمنع أشيري من الإعداد لهجوم يقوم به على ميناء عكا.
وقام البنادقة بالمقابل على إشراك أسطولهم المحلي مع أسطول البيازنة الحماية الميناء؛ غير أن أشيري انتصر تجاه حاجز الأمواج في المعركة التي
جرت يوم (31) أيار - مايو سنة (1287 م) ، ولكنه لم يتمكن من اقتحام الميناء ولما أبحر «سبينولا» من الإسكندرية استطاع الجنويون أن يفرضوا الحصار على كل الساحل، ولكن مقدمي الداوية والأسبتارية ومن معهم من ممثلي النبلاء المحليين، نجحوا في نهاية الأمر بإقناع الجنويين بالعودة إلى صور عبر البحر، وذلك بهدف إفساح المجال أمام حركة الشحن.
وبقيت مدينة اللاذقية طوال هذه الفترة بعيدة عن الصراع، وهذا ما سمح لها بالاستمرار في السيطرة على تجارة المسلمين، ومن المعروف أن اللاذقية كانت هي آخر مدينة من المدن التي شكلت فيما مضى إمارة أنطاكية الصليبية.
أدت استفزازات اللاذقية واستثارتها للتجار المسلمين، إلى توجه هؤلاء إلى السلطان قلاوون، ورفع شكواهم إليه. وفي الوقت ذاته أصبحت الظروف كلها مناسبة لتحرير هذه المدينة، التي لم تدخل في الهدنة المعقودة مع طرابلس، باعتبارها جزءا من إمارة أنطاكية القديمة.
ولهذا أرسل السلطان قلاوون مجموعة قتالية، بقيادة الأمير حسام الدين طرنطاي، وكان قد وقع زلزال في (22) آذار - مارس سنة (1287 م) أدى إلى إلحاق أضرار غير قليلة بأسوار اللاذقية. وهكذا فما أن وصل حسام الدين إلى اللاذقية حتى سقطت المدينة في قبضته بدون مقاومة تقريبا؛ إذ أسرعت الحامية