المدافعة عن المدينة بالانسحاب إلى حصن كان يقع في مدخل الميناء، ويتصل بالبر بواسطة جسر، وما كان من حسام الدين إلا أن عمل على توسيع الجسر، ما أرغم الحامية على الاستسلام في (20) نيسان - إبريل سنة (1287 م) .
ولم يعش بوهمند السابع طويلا بعد ضياع المدينة التي كان يحكمها؛ إذ مات في (19) تشرين الأول - أكتوبر بدون أن يترك ذرية تخلفه، وكانت وريثته هي أخته «لوسيا، التي سبق أن تزوجت من أمير البحر السابق لدى «شارل أنجو» ، واسمه امارجوتوسي، والذي كان يعيش في «أبوليا.
ولم يكن لنبلاء طرابلس وسكانها رغبة خاصة في أن يستدعوا إلى الشرق أميرة تكاد تكون مجهولة عندهم، فضلا عن ارتباطها بالأنجويين (الكريهين) ، فعرضوا الكونتية عوضا عنها على الأرملة اسبيللا، أميرة أرمينية، ولم تكد سبيللا نتلقى العرض حتى كتبت إلى صديقها القديم بارثولوميو»، أسقف أنطرطوس، تدعوه إلى أن يكون نائبا عنها؛ غير أن رسالتها جري الاستيلاء عليها أثناء الطريق، وقدم إليها نبلاء إمارة طرابلس، فأعلموها بأن الأسقف ليس مقبولا؛ غير أنها رفضت النزول على رأيهم، فانسحب النبلاء بعد لقاء حافل بالغضب والسخط، وأخذوا يستشيرون كبار التجار، فأعلنوا جميعا خلع الأسرة عن العرش، وإقامة هيئة حاكمة (قومون) تكون لها السلطة والسيادة. وكان رئيس الهيئة بارثولوميو إيمبرياكو، الذي كان أبوه بلدوين من ألد أعداء بوهمند السادس، كما أن أخاه وليم تعرض مع ابن عمه حاکم جبيل، لميتة قاسية على بد بوهمند السادس
ولجأت الأميرة سبيللا إلى أخيها في أرمينية، غير أنه حدث في وقت مبكر من سنة (1289 م) أن قدمت إلى عكا لوسيا مع زوجها لتتوجه منها إلى طرابلس حتى تتسلم إرثها، فلقيت استقبالا حافلا من الأسبتارية، الحلفاء القدامى للأسرة، فرافقوها حتى انيفين»، المدينة الواقعة على طرف الإمارة، وبها أصدرت إعلانا يتضمن حقوقها، وردت الهيئة الحاكمة بنشر قائمة طويلة عن الظلامات والشكاوي إزاء ما ارتكبه من قسوة وجبروت، أخوها ووالدها وجدها. وأعلن أعضاء الهيئة أنهم لن يقبلوا بحال من الأحوال هذه الأسرة، واستعاضوا عن ذلك بان وضعوا أنفسهم تحت حماية جمهورية جنوة، وتوجه مندوب عن الهيئة إلى جنوة، فأعلم أميرها بالموقف، وأسرع أمير جنوة فأرسل أمير البحر ابنيتو زکريا) ومعه خمس سفن بمهمة إجراء المفاوضات مع الهيئة الحاكمة.