والتفت أمراء الفرنج لإعادة تنظيم أمورهم وحل مشاكلهم الداخلية، في حين أنصرف بيبرس لمجابهة التحديات الجديدة.
لم تخمد جذوة الروح الصليبية نهائية في أوروبا، ففي أول أيلول - سبتمبر سنة (1299 م) ، أبحر من برشلونة جيمس الأول، ملك أراغون بأسطول قوي الإنقاذ الشرق، ولكن عاصفة عاتية ما لبثت أن هبت في وجه الأسطول، فأثارت الرعب والاضطراب، ما حمل الملك على العودة إلى وطنه ومعه القسم الأكبر من أسطوله، ولم يواصل الرحلة إلا أسطول صغير يقوده ولدان غير شرعيين للملك، وهما «فرناندو سانكيز، وبدرو فرنانديز، فبلغا عكا في نهاية كانون الأول - ديسمبر سنة (1299) متلهفين لقتال المسلمين.
وكانت الهدنة المعقودة بين بيبرس» و «هيو» قد نقضت في بداية ذلك الشهر كانون الأول)، وظهر بيبرس ومعه ثلاثة آلاف مقاتل في الحقول المترامية أمام عكا، بعد أن ترك بقية قواته مختبئة وراء التلال.
وأراد ولدا جيمس أن يبادرا على الفور بشن هجوم على المسلمين، ولم يثنهما عن عزمهما سوى ما بذله معهما الفرسان الرهبان من كياسة؛ إذ ارتابوا أن يقعا في كمين نصبه بيبرس.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد كانت قوة الصليبيين قد تناقصت إلى درجة كبيرة بنتجة حرب الاستنزاف في المعارك السابقة، وبصورة خاصة الكتيبة الفرنسية، التي خرجت بهدف التعرض للمسلمين، فوقعت في كمين أعده لها الظاهر بيبرس، بحيث لم يبق من أفرادها على قيد الحياة إلا عدد بالغ الفئة.
ولما تصايح جند الفرنج داخل عكا يطلبون المسير لإنقاذهم؛ منعهم من ذلك ولدا ملك أراغون اللذان وعيا دروسهما، ولم يلبثا أن عادا بعدئذ إلى أراغون من دون أن يحققا شيئا.
لم تكن المساعدة التي قدمها الغرب كافية لدعم الفرنج (الصليبيين) ، ولكن أمل الفرنج بقي قوية في الحصول على دعم المغول، ولهذا قرر ملك أراغون الاشتراك مع البابا اكليمنت الرابع في إرسال سفارة إلى بلاط المغول في سنة (1297 م) ، بهدف إعلامه عن قرب قدوم حملة ملك أراغون وحملة الملك لويس الصليبيتين، وعقد معاهدة عسكرية معه؛ غير أن امبراطور المغول في تلك