فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 654

كان المسلمون أيام الحروب الصليبية في حالة استعداد دائم للقتال، ويظهر ذلك من خلال مواقف كثيرة، وعلى سبيل المثال، فقد استطاعت حامية الإسكندرية تدمير قوات الإنزال الصقلية قبل أن تصل إليها إمدادات صلاح الدين. وطاردت حامية دمشق الفرنج عندما اقتربت قواتهم فوصلت

داريا) من ضواحي المدينة، في الوقت الذي كانت فيه قوات صلاح الدين عند أطراف الجزيرة الشامية. وقد أفاد صلاح الدين من هذا الاستعداد القتالي وعمل على تطويره حتى أصبح باستطاعته على سبيل المثال تحريك الأسطول من مصر، واستدعاء القوات المصرية أو الجزرية (نسبة للجزيرة الشامية) خلال أقصر فترة ممكنة، وقد كان هذا الاستعداد الدائم للقتال، هو العامل الأساسي فيما حققه صلاح الدين من نجاح في أعماله القتالية.

وتميزت قوات المسلمين في عهد صلاح الدين بروحها المعنوية العالية و ذلك أن صلاح الدين حرص باستمرار على فرض العدالة في التعامل مع أبناء الأقاليم المختلفة، كما أظهر حرصه الدائم على ضمان الأمن وردع كل عدوان بعدوان أكبر، وبذل كل الجهود للاهتمام بالمسلمين في سلمهم وحربهم، في حريتهم وأثناء وقوعهم في الأسر، والعمل في كل ذلك على رفع راية الجهاد في سبيل الله لطرد الغزاة عن أرض الإسلام وتحرير المقدسات الإسلامية والإخلاص في ذلك، فكان في ذلك تعويضا عما يلقاه المجاهدون عند احتمالهم لكره القتال. وكان الاهتمام بالتأمين الإداري للقوات في جملة العوامل التي دعمت من الروح المعنوية للمجاهدين. وقد عبرت هذه الروح المعنوية عن ذاتها في مناسبات كثيرة كانت أبرزها ليلة حطين حيث كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت