فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 654

وأوقع بهم وقتل فيهم وأكثر، وأسر نحو مائتي رجل منهم وسيرهم إلى صلاح الدين.

وقدم من الجنوب جيش مملكة بيت المقدس واجتمع مع جيش طرابلس فالحقوا الهزيمة بجيش «توران شاه» شقيق صلاح الدين، الذي كان قد وصل حديثة من اليمن بعد أن بلغه ضم الشام لملك أخيه، على أنه لم يكد صلاح الدين يفرغ من الشمال ويتجه نحو الجنوب حتى انسحب الفرنج، ولم يقتف صلاح الدين أثرهم، إذ كان حريصا على العودة بجنده إلى مصر(بعد أن

طال غيابهم عنها)، وبعد أن خلف أخاه اتوران شاه» على قيادة جيش قوي في بلاد الشام اجتاز إقليم ما وراء نهر الأردن مرة أخرى، ووصل إلى القاهرة في نهاية شهر أيلول - سبتمبر سنة (1174 م) .

انصرف صلاح الدين، بعد عودته إلى مصر، لإقامة المدارس ودعم القوات وتنظيمها وتحصين البلاد. وفي القاهرة، عمل صلاح الدين على إعادة بناء السور المحيط بها، وهو الذي كان سببا في إنقاذ الخلافة الفاطمية من أعدائها عدة مرات. ويظهر أن هذا السور كان قبل صلاح الدين عبارة عن سورين: سور اللقاهرة وسور لمصر (الفسطاط) ، فرأى صلاح الدين، لتسهيل الدفاع عنهما بحامية واحدة، أن يدير عليهما سورة واحدة، وزاد أن أدخل في السور القطائع والعسكر، ولذلك اعتبر منشئ القاهرة الحالية، وحفر حول السور خندقة في بعض أجزائه سنة (572 ه/ 1179 م) .

ولعله في نفس عام بناء السور أمر صلاح الدين ببناء القلعة، وكلف قراقوش» بالإشراف عليها، ويظهر أن صلاح الدين أخذ فكرة بنائها من قلاع الفرنج بالشام، أو من قلاع الإسماعيلية بنواحي جبل لبنان، ولا يمكن أن يكون قد أخذها من الفاطميين الذين لم يبنوا القلاع، ربما لاضطراب أحوال دولتهم. وقد بنيت القلعة على نشر مرتفع بجبل المقطم في وسط السور، فكان قراقوش يستحث رجاله لإنجاز بنائها. وكان أسرى الفرنج من حروب صلاح الدين بالشام يقومون بنقل الحجارة من الأهرامات المهدمة، أو يجلبونها من تحت الصخور وينشرون الرخام ويحفرون الخنادق ...

وبني صلاح الدين على النيل، غربي مصر بالجيزة، جسرة (أو قناطر) عبارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت