فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 654

بدأت الحملات الصليبية في سنة (1099 م) ، ولما تمض أكثر من تسعين سنة حتى وقعت معركة حطين» الخالدة بقيادة صلاح الدين الأيوبي (583 ه 1187 م) ، ومضت فترة 70 سنة أخرى قبل أن تحدث المعركة الحاسمة الثانية في عين جالوت» (609 ه/3 أيلول - سبتمبر 1290 م) والمسافة الجغرافية بين

قرون حطينه واعين جالوته هي مسافة غير بعيدة (65 كيلو متر تقريبا) . ولقد ارتبط ذكر أعين جالوت» باسم قائدها «المظفر قطز» بقدر ما ارتبطت معركة حطين باسم قائدها صلاح الدين. وهناك فوارق كبيرة بين القائدين في كفاءتهما القيادية، وفي دورهما التاريخي، ولكن رغم هذه الفوارق فهناك تشابه أيضا؛ إنهما من صنع القدر، وكان قدرهما تسجيل أكبر انتصارات عرفها المسلمون، وهما أيضا لم يعمرا طويلا بعد انتصاراتهما، وكلاهما تميز بالتقوى والغيرة على الدين والحماسة للجهاد في سبيل الله.

لقد كان طريق صلاح الدين في الجهاد طويلا وشاقا، وكان طريق المظفر

طز قصيرة، بحيث أنه لولا معركة عين جالوت، ولولا انتصاره الحاسم فيها الأغفل التاريخ ذكره وتجاوزه بدون اهتمام كبير بحياته القيادية، ومن هنا يظهر فضل اعين جالوت» على قائدها. ولكن هل كانت اعين جالوت» من صنع المظفر قطز»، على نحو ما كانت عليه احطين بالنسبة لصلاح الدين؟.

قد يكون من السابق لأوانه تقويم دور المظفر قطز في عين جالوت؛ إذ أن ذلك الانتصار الحاسم للمسلمين لم يحدث إلا بعد أن عمل المسلمون على استنزاف قوة التتار في معارك متتالية، كما أن المقاومة السلبية التي جاءت بعد المعركة، أو مجموعة المعارك الإيجابية، قد جعلت قوات التتار تسير في فراغ مما يساعد على مباغتتها وتدميرها، علاوة على أن فلول قوات العرب المسلمين التي انسحبت من وجه التتار بعد معاركها المتتالية انضمت إلى قوات مصر وكلها حماسة للجهاد في سبيل الله، ما دعم من موقف المظفر قطزه وزاد من قوته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت