ويظهر بوضوح أن النصر كان من نصيب المجاهدين الصابرين المحتسبين في سبيل الله، فهم الذين مهدوا للنصر الحاسم وهم كثيرون - الله بهم أعلم - ولو أغفلت أسماءهم كتب التاريخ.
من هنا تظهر ضرورة الأخذ بمعركة عين جالوت، في إطار الجهاد ضد القوى المشتركة (الفرنج والتتار) والتركيز على الوضع العام والوضع الخاص أكثر من التركيز على المعركة ذاتها، وهذا ما يبرز بدوره أيضا أهمية هذه المعركة في الإطار التاريخي الذي أحاط بها، وإن ذلك لا ينتقص من دور القائد
المظفر قطز» بقدر ما يعطيه حقه قدر المستطاع، والقضية، بعد ذلك وقبله، ليست قضية تقويم للحقوق والواجبات بقدر ما هي عملية عرض للأحداث بهدف استخلاص أهم الدروس وأكثرها فائدة مما ضمه التراث الخالد، حيث يبقى معلم التاريخ من أصدق المعلمين للأجيال وأكثرهم صفاء وإخلاص. وتتعاظم الحاجة للتعلم من صفحات التاريخ، في كل مرة تتعاظم فيها الأخطار المحيطة بالأمة، حيث تجد في تشابه الظروف ما يعينها على الخروج من المأزق التي تجابهها، والانتصار على ذاتها وعلى غيرها، ذلك هو الهدف الكبير من دراسة التاريخ.
والله أسأل التوفيق.