في التوفيق بين يوحنا والبنادقة، الذين أضحي مسموحا لهم العودة إلى أحيائهم السابقة في صور غير أن يوحنا التزم بالابتعاد عن حكومة عكا.
وفي سنة (1279 م) هبط الملك هيو فجأة إلى صور، آملا في أن يحمل النبلاء على الالتفاف حوله، فسانده يوحنا، ولم ينهض أحد غيره لنصرته وتأييده.
على أن فترة الشهور الأربعة التي يصح له قانونا بمقتضاها أن يحضر أتباعه القبارصة من وراء البحار، قد انقضت بدون أن يجري فيها شيء من النشاط، فلما عاد فرسانه إلى قبرص؛ لم يسع الملك إلا أن يقتفي أثرهم، ووجه اللوم إلى الداوية لما أصابه من فشل، بحجة أن وليم بوجيه هو الذي جعل عکا تحافظ على ولائها لروجر سان سفيرينو، وللانتقام من الداوية صادر ممتلكاتهم في قبرص، ومن بينها قلعتهم في جاستريا، ورفع الداوية شكواهم إلى البابا، الذي كتب إلى هيو يأمره بإعادة أملاك الداوية، غير أنه تجاهل أمر البابا.
ومع أن هيو أقر، فيما يبدو، التحالف مع المغول، لا لسبب سوى أن روجر سان سفيرينو يعارض هذا التحالف، فإنه لم يكن في وضع يسمح له بأن يتخذ إجراء في الإمارات الصليبية القائمة على ساحل بلاد الشام.
كان الإيلخان أبانا، خليفة هولاكو في فارس، حريصة على أن يقاتل المماليك المسلمين، قبل أن يستطيع قلاوون توطيد مركزه؛ وإذ لا زال سنقر نائب دمشق السابق يتحدى قلاوون في شمال سوريا، عبر نهر الفرات جيش مغولي في نهاية شهر أيلول - سبتمبر سنة (1280 م) ، فاحتل عين تاب وبغراس و دربساك، وفي (20) تشرين الأول - أكتوبر دخل حلب، حيث نهب الأسواق وأشعل الحريق في المساجد، فهرب إلى دمشق المسلمون من سكان تلك المناطق، وقد استبد بهم الخوف والجزع.
وحدث في الوقت ذاته أن قام المغول بإعارة مثمرة على البقيعة بعد أن توغلوا في سيرهم، حتى كادوا يبلغون حصن الأكراد، ثم أنزلوا، قرب مرقية أثناء عودتهم، الهزيمة بجيش إسلامي، قم لوقف زحفهم، على أن المغول لم يكونوا من القوة ما يكفي للاحتفاظ بحلب في قبضتهم، فلما حشد قلاوون قواته في دمشق ارتدوا إلى ما وراء نهر الفرات. واكتفى السلطان قلاوون بإنفاذ قوة