فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 654

الإنزال العقاب بالأسبتارية الذين دحروها أمام حصن المرقب. وحوالي ذلك الوقت، ظهر في عكا سفير مغولي، قدم لينهي إلى الفرنج أن الإيلخان اقترح أن يرسل إلى سوريا في الربيع التالي، جيش، مؤلفة من مائة ألف رجل، وليلتمس منهم أن يمدوه بالرجال والذخائر، فبعث الأسبتارية بالرسالة إلى إدوارد ملك إنكلترا، ولم يلق سفير المغول استجابة في عكا. على أن نبا الغارة المقبلة للمغول أزعج قلاوون، فعقد صلحا مع سنقر في حزيران - يونيو سنة (1281 م) ، بأن جعل أنطاكية وأفامية إقطاعة له، وأرسل إلى عكا يعرض عقد هدنة مع الطوائف الدينية العسكرية لمدة عشر سنوات.

أما الهدنة التي سبق عقدها مع حكومة عكا سنة (1272 م) ، فلا زال باقية على نهاية أجلها سنة واحدة. على أن بعض الأمراء في السفارة المصرية الموفدة إلى عكا، أخطروا الفرنج بألا يعقدوا صلحا مع قلاوون؛ إذ أنه لن يلبث أن يهوي من السلطنة. فلما سمع بهذا روجر سان سفيرينو، بادر على الفور بالكتابة إلى السلطان يحذره، فاستطاع أن يلقي القبض على المتآمرين في الوقت المناسب.

وفي تلك الأثناء وافقت الطوائف الدينية العسكرية بعكا على الهدنة التي تم إبرامها في (3) أيار - مايو، وعقد بوهمند هدنة مماثلة مع قلاوون في (19) تموز - يوليو، وكان ذلك انتصارة دبلوماسية لقلاوون؛ إذ أن توحيد الفرنج الجهودهم على أحد جناحي جيشه، ولو لم تقدم أمداد من الغرب، كان لا بد أن يعرقل حملته لقتال المغول.

وفي أيلول - سبتمبر سنة (1281 م) ، توجه إلى بلاد الشام جيشان مغوليان، الأول يقوده الإيلخان أبانا ذاته، وتولي أثناء سيره البطيء إخضاع الحصون الإسلامية الواقعة على امتداد حد الفرات. أما الجيش المغولي الثاني، الذي قاده شقيقه منجو تيمور، فإنه بادر أول الأمر بالاتصال بليو الثالث ملك أرمينيا، ثم هبط إلى وادي نهر العاصي بعد أن اجتاز عين تاب وحلب.

وكان قلاوون قد توجه فعلا إلى دمشق، حيث حشد قواته، ثم هرع صوب الشمال. ونأي الفرنج عن النزاع، باستثناء الأسبتارية في حصن المرقب، الذين رفضوا اعتبار أنفسهم ملزمين بالهدنة التي عقدها الأسبتارية بعكا، فركبت فئة قليلة منهم للحاق بملك أرمينية.

التقى جيش المغول بجيش المسلمين في ظاهر حمص يوم (30) تشرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت