النساطرة أعز صديق له، وكان هذا الرجل ينتمي إلى أصل تركي من الأنجوت، ولد في إقليم شانسي الصيني، على ضفاف نهر اهوانجهو»، وجاء مع مواطنه «رابان سوما» نحو الغرب يراودهما الأمل الكاذب في تأدية الحج إلى بيت المقدس.
وبينما كان بالعراق سنة (1281 م) ، تصادف شغور منصب الجاثلقية، فتقرر انتخابه ليشغل هذا المنصب، وكان له تأثير كبير على الإيلخان الجديد أرغون»، الذي تطلع إلى تخليص ما للعالم المسيحي من أماكن مقدسة من أيدي المسلمين؛ غير أنه قال دائما بأنه لن يفعل ذلك إلا إذا قدم له ملوك المسيحيين بالغرب الدعم والمساعدة
وعلى هذا كتب أرغون إلى البابا «هونوريوس الرابع» في سنة (1280 م) ، يقترح عليه القيام بعمل مشترك؛ غير أنه لم يتلق إجابة على رسالته، فقرر بعد مضي سنتين أن يوفد سفارة إلى الغرب، واختار «رابان سوما» ، صديق مار يا بها لا، ليكون سفيرة له.
انطلق السفير المغولي لرحلته في بداية سنة (1287 م) ، فأبحر من أطرابزون، ووصل إلى القسطنطينية في عيد القيامة، ولقي استقبالا وديا حافلا من الامبراطور البيزنطي «أندرونيقوس» ، ثم قام بزيارة كنيسة القديسة صوفية وسائر المشاهد الكبيرة بالقسطنطينية.
وكان الامبراطور البيزنطي على علاقات طيبة مع المغول، وتوافرت لديه الرغبة لتقديم المساعدة لهم، إلا أنه لم تتوافر له الموارد الكافية لتقديم مثل هذه المساعدة، فتوجه السفير المغولي اؤما» من القسطنطينية إلى نابولي، حيث وصلها في نهاية شهر حزيران - يونيو.
وفي نابولي شهد معركة بحرية في الميناء بين أسطولي أراغون ونابولي، وكان ذلك أول دليل يشير إلى أن غرب أوروبا لا زال غارقا في صراعاته، فواصل سيره إلى روما، وتبين له أن البابا أهونوريوس الرابع، قد مات قبل وصوله بقليل، ولم تكن هيئة الكرادلة قد اجتمعت بعد لاختيار خلف له، فاستقبله الإثنا عشر کاردينالا المقيمون بروما، واكتشف اؤما، أنهم جهال ضعاف لا رجي منهم مساعدة؛ إذ لم يعلموا شيئا عن انتشار المسيحية بين المغول، وصدمهم أن