فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 654

اؤما يخدم سيدة وثنية، ولما حاول أن يناقشهم في الأمور السياسية، صاروا يستجوبونه حول إيمانه وعقيدته، وانتقدوا انحرافات إيمانه عن عقيدتهم.

وكاد آخر الأمر يفقد أعصابه، فقال لهم: إنه قدم ليؤدي احترامه للبابا، ويرسم الخطط للمستقبل، لا ليعقد مناظرة عن العقيدة. ثم توجه فرحا مسرورا إلى جنوة، بعد أن أذي الشعائر الدينية في الكنائس الرئيسية بروما، وأستقبله الجنويون باحتفال كبير؛ إذ أن التحالف مع المغول كان أمر بالغ الأهمية عندهم، فأولوا اقتراحات السفير ما هي جديرة به من الاهتمام.

ثم توجه اؤما، إلى فرنسا حيث وصل باريس في بداية شهر أيلول - سبتمبر، ولقي بها من الاستقبال كل ما كان يبتغيه؛ إذ رافقه حرس خاص إلى العاصمة، ولما أضحى في حضرة الملك الشاب فيليب الرابعه بذل له ما يليق بالملك من المراسم والتشاريف؛ إذ نهض الملك من العرش ليحييه، وأصغي في احترام إلى رسالته، فخرج من حضرة الملك بوعد أنه سوف يتولى بنفسه (إن شاء الله) قيادة جيش لتخليص بيت المقدس.

وابتهج السفير لما شاهده في باريس؛ إذ أن الجامعة التي كانت وقتذاك في ذروة مجدها في العصور الوسطى، كانت أكثر ما أثرت فيه. ورافقه الملك في زيارة كنيسة سانت شابيل، فشهد المخلفات التي اشتراها القديس لويس من القسطنطينية، ولما أزمع مغادرة باريس، عن الملك سفيرة له اسمه اجوبرت هيلفيل» ليصحب وما» في عودته إلى بلاط الإيلخان، وليعد معه تفاصيل التحالف مع المغول.

ثم تلا ذلك أن أضحي اشوما» في ضيافة إدوارد الأول، ملك إنكلترا، الذي كان وقتذاك في بوردو، عاصمة أملاكه الفرنسية. وصادف في إدوارد الذي سبق له أن حارب في بلاد الشام، وطالما دافع عن التحالف مع المغول، استجابة عملية المقترحاته، وأدهشه الملك بأنه أكفأ سياسي التقى به في الغرب، وخطه الملك بالمجاملة حين سأله أن يؤدي القداس في البلاط الإنكليزي، على أن الملك إدوارد راوغ حين تقرر وضع جدول زمني، فلم يكن بوسع إدوارد، أو فيليب ملك فرنسا أن يحدد موعدا للقيام بالحملة الصليبية

وعاد اؤماء إلى روما وهو قلق الفكر؛ وإذ توقف في جنوة حتى موعد عيد الميلاد، تصادف أن التقى بالمندوب الكاردينال يوحنا توسکلوم، فأنهى إليه بمخاوفه؛ إذ كان المسلمون يستعدون في تلك الفترة لاستئصال شأفة آخر ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت