فهرس الكتاب

الصفحة 626 من 654

تبقى للمسيحيين من إمارات في سوريا، وما من أحد في الغرب سوف يعير هذا التهديد شيئا من اهتمامه.

تم اختيار انقولا الرابع» لمنصب البابا في شباط - فبراير سنة (1288 م) ، وكان من أول أعماله أنه استقبل السفير المغولي، فقامت بينهما أحسن العلاقات الشخصية؛ إذ خاطب «سوما» البابا على أنه رأس أساقفة العالم المسيحي، وبعث البابا «نقولا» ببرکاته إلى جاثليق النساطرة واعترف به بطريركا في الشرق.

وفي أثناء أسبوع الآلام، احتفل السفير بالقداس أمام جميع الكرادلة، وتناول العشاء الرباني من يد البابا ذاته، وغادر روما وبصحبته اجوبرت هليفيل، في ربيع سنة (1288 م) ، وهو يحمل من البابا الهدايا، وكثير منها من المخلفات الدينية القيمة للإبلخان والجاثليق ورسائل إليهما، وإلى أميرتين مسبحينين في البلاط المغولي، وإلى دنيس أسقف اليعاقبة في تبريز؛ غير أن الرسائل تتسم بالغموض، فلم يعد البابا باتخاذ إجراء معين في وقت محدد.

وأدرك اشوما، في آخر الأمر أن لدي ملوك الغرب من الأمور ما يشغلهم؛ إذ أن شبح «شارل أنجو» اتحد مع ما اتصفت به البابوية من الميل إلى الانتقام لمنع القيام بحملة صليبية. فالمعروف أن البابا سبق أن قدم صقلية للأنجويين، على أن الصقليين لم يلبثوا أن انقلبوا على الأنجويين، وأصبح لزاما على البابوية وفرنسا، بما ينتحلانه من كرامة ومكانة، أن تقاتلا الدولتين البحريتين الكبيرتين في البحر المتوسط، وهما جنوة وأراغون، من أجل استرداد صقلية. ولم يكن كل من نقولا وفيليب مستعدة للتفكير في حملة صليبية إلا بعد تسوية مسألة صقلية

وأدرك إدوارد ملك إنكلترا الخطر، فعمل في سنة (1289 م) من أجل عقد هدنة بين فرنسا وأراغون، غير أنها كانت هدنة قلقة محفوفة بالخطر، طالما كان القتال مستمرة في إيطاليا وعلى البحر. يضاف إلى ذلك أنه كانت لدى إدوارد مشاكله الخاصة؛ إذ كان يتوق إلى إنقاذ الأرض المقدسة، غير أنه أدرك أن ما هو أكثر أهمية من المصالح، وأدعى إلى التعجيل بها، هو الاستيلاء على

ويلز، ومحاولة فتح اسكتلندا؛ إذ تحول نظره صوب الشمال بعد وفاة إسكندر الثالث ملك اسكتلندا سنة (1289 م) ، نظرا لأنه كان يدبر أمر السيطرة على المملكة المجاورة عن طريق ولية عهدها المرغريت النروجية»، ولا بد للشرق أن ينتظر، ولم يكن للرأي العام من القوة ما يفرضها على الملوك. ودلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت