فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 654

أبحاث البابا غريغوري العاشرة على أن الروح الصليبية أوشكت على الفناء

حرص الإيلخان أرغون، زعيم المغول، على استقبال سفيره «رابان ماه عند عودته من رحلته، استقبالا حافلا كما حرص على إظهار مودته للسفير الفرنسي المرافق لسفيره اجوبرت هليفيل» ؛ غير أنه لم يصدق أن المسيحيين في الغرب، بما اشتهروا به من التظاهر الديني بالتعلق بالأرض المقدسة، يظهرون مثل هذا الاستخفاف بما يحيق به مصيرها من خطر.

وعندما بدأ «أرغون» في مباحثة سفير فرنسا اجوبرت، من أجل تحديد دقيق الخطة العمل في المستقبل، ظهر له أنه ليس باستطاعة اجوبرت، الاضطلاع بهذا العبء، وهذا ما دفع «أرغون» إلى إرسال سفير آخر في أعقاب عيد القيامة سنة (1289 م) ، وكان هذا السفير من جنوة واسمه «بوسکارد جيز ولفه، أقام في بلاد المغول زمنا طويلا واكتسب ثقة زعمائهم.

وحمل السفير معه رسائل من الإيلخان أرغون إلى البابا وملكي فرنسا وإنكلترا، ولا زالت رسالته إلى ملك فرنسا فيليب باقية، وفيها «يعلن أرغون أنه سوف يتوجه إلى سوريا بعون الله في الشهر الأخير من فصل الشتاء من سنة الفهد (أي في كانون الثاني - يناير سنة 1291 م) ، وأنه سيصل إلى دمشق حوالي منتصف أول شهور الربيع (أي في شباط - فبراير) ، فإذا أرسل الملك قوات إضافية، واستولى المغول على بيت المقدس، فسوف يجعلها له، أما إذا لم بتعاون، فسوف تتبدد الحملة» . وأضاف «بوسكاردة إلى الرسالة حاشية كتبها باللغة الفرنسية، تنطوي على تحيات لبقة موجهة إلى الملك الفرنسي. ويضيف بوسکارد» أن أرغون سوف يصحب معه الملكين المسيحيين ببلاد الكرج، ونحو عشرين أو ثلاثين ألفا من الفرسان، وسوف يتكفل بما يكفي رجال الغرب من المؤن، ولا بد أن رسالة مماثلة لا زالت مفقودة قد وجهت إلى الملك إدوارد، أضاف إليها البابا حاشية تتضمن توصيته وتشجيعه.

وقد ضاع رد فيليب على رسالة الإيلخان، غير أن رد إدوارد، لا زال محفوظة: «وتضمن بذل التهنئة للإيلخان على حملته لصالح المسيحيين، ويزجي إليه التحيات الودية؛ غير أنه لم يذكر شيئا عن التاريخ الفعلي، ولم ينطو على أي وعد، وإنما جرت الإشارة إلى التجاء الإيلخان إلى البابا، الذي لن يفعل شيئا إلا بتعاون الملكين الإنكليزي والفرنسي.

وفي تلك الفترة أصدر فرنجي آخر (مجهول الاسم) رسالة يبين فيها أنه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت