اليسير أن تهبط قوة من الغرب إلى البر عند إياس (في أرمينية) ، التي يعتبر ملكها أكثر الناس ميلا إلى المساعدة، ومن ثم تستطيع هذه القوة أن تلتقي بالمغول؛ غير أنه لم يحفل أحد بنصيحته
وعلى الرغم من أن بوسكاردا قد رجع بإجابات غامضة لا تبشر بشيء، فإن أرغون أرسله من جديد مع اثنين من المغول المسيحيين، وهما «أندرياس زاکان» واسهادين»، فتوجهوا أول الأمر إلى روما، حيث استقبلهم البابا نقولا، ثم مضوا لزيارة ملك إنكلترا بعد أن تزودوا برسائل عاجلة من البابا، الذي اعتبر، على ما يظهر، أن إدوارد أكثر ميلا لشن الحرب الصليبية من ملك فرنسا
فيليب»، فوصلوا إليه في زمن مبكر من سنة (1291 م) ، غير أن إدوارد کان منغمسة في أمور اسكتلندا بعد وفاة مرغريت في السنة السابقة، وعاد الرسل إلى روما، وقد اشتد بهم الضيق، فمكثوا بها فصل الصيف، ولكن الوقت قد فات عندئذ؛ إذ أن مصير الإمارات الصليبية في دمشق، كان قد تقرر بصورة نهائية، كما كان الإيلخان ارغون قد مات.
لقد أسهبت المصادر الغربية في توجيه النقد لزعماء الغرب وملوكه الذين تقاعسوا، ولم يتمكنوا من استثمار التحالف مع المغول لتحقيق أهدافهم. ومما ذكروه في هذا المجال: من أنه لو تم التحالف مع المغول، ولو أخلص الغرب في إنجازه؛ لكان بالمستطاع يقينا إطالة أمد الشرق الفرنجي، وتجريد المماليك من القوة أو تدميرهم، وأن تعيش إيلخانية فارس دولة صديقة للمسيحين والغرباء
على أن ما حدث فعلا هو أن حكم المماليك أستمر بعد ذلك لفترة ثلاثة قرون، وتحول مغول فارس إلى الإسلام، ولما يمض على وفاة أرغون إلا أربع سنوات، ولم يكن فرنج الشرق - الصليبيون - هم الذين ضاعوا بسبب إهمال الغرب، بل شاركهم في ذلك الجماهير التعسة التي تنتمي إلى العالم المسيحي الشرقي، وهذا الإهمال يرجع أساسا إلى الحرب الصقلية التي نبعت من حقد البابوية والاستعمار الفرنسي.
لم يكن الموقف في الإمارات الصليبية بالشام أفضل مما كان عليه الموقف في الغرب، حيث أخذ الضعف في التزايد يوما بعد يوم وساد مناخ انعدام تقدير المسؤولية.
وهكذا لم يكد الملك هنري يعود إلى قبرص، بعد أن تم تتويجه في صور،