فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 654

شهر شباط - فبراير (1219 م/ 118 ه) علم الملك «الكامل» بوجود مؤامرة دبرها الله أحد أمرائه، عماد الدين أحمد بن المشطوب، بهدف اغتياله، وبالتعاون مع الفائز، أخ الكامل، وعمل الملك «الكامل على سحب جيشه من مواقعه فرب دمياط وتوجه به إلى «أشمون، في الجنوب الشرقي، وهناك التقى الملك الكامل بأخيه الملك المعظم، الذي جاء بجيش الشام لدعم أخيه ضد الصليبيين، وساعد ذلك الملك «الكامل على إحباط المؤامرة (في 7 شباط فبراير 1219 م) .

وأفاد الفرنج من انسحاب الكامل»، فقاموا بهجوم على العادلية»، ونجحوا في احتلالها لخلوها من كل مقاومة، وأصبحت دمياط معزولة من كل الاتجاهات. ولم ينجح جيش مصر في إخراج الصليبيين من العادلية»، بالرغم من دعم جيش الشام له، ما اضطر الملك المعظم، للعودة بجيشه إلى الشام، و تمرکز جيش «الكامل» في فارسكور على مسافة ستة أميال جنوب دمياط، بهدف تهديد مؤخرة الصليبيين فيما إذا قاموا بالهجوم على دمياط. وحدثت بعد ذلك معارك دامية لم تتمكن من حسم الصراع؛ وظهر احتمال المبادلة على بيت المقدس مقابل انسحاب الصليببين من مصر، وأمام هذا الاحتمال، قام الملك المعظم» بتدمير أسوار القدس وتحصيناتها (في 19 أيار - مايو 1219 م) حتى لا يفيد منها الصليبيون. واستمر الصراع المرير في الصيف القائظ الذي جاء في أعقاب الشتاء القارس من تلك السنة، وكان من أبرز المعارك تلك المعركة التي حدثت يوم (20) تموز - يوليو، حيث قام المسلمون بهجوم عنيف استطاع الصليبيون إحباطه فيما كانت مجانيق الفرنج تصب حجارتها على دمياط. وكان للنيران الإغريقية التي استخدمتها حامية دمياط دورها في تدمير قوات الصليبيين، لا سيما وأن النبيذ والأحماض التي استخدمها الفرنج لإطفاء الحرائق لم تفدهم شيئا. وش المسلمون هجوما آخر كاد يدمر كل الجيش الصليبي لولا حلول الظلام، ولم تحقق هذه الهجمات بمجموعها أكثر من تكبيد الخسائر الفادحة القوات الطرفين، وهذا ما أثار الصراع بين قوات الصليبيين، التي اتهمت قادتها بالتراخي وسوء القيادة، وغادر قسم من الصليبيين مصر، وتخلوا عن قضيتهم. وفي نهاية آب - أغسطس قام الصليبيون بهجوم قوي. وتظاهر المسلمون بالتراجع إلى أن تم لهم تطويق الغزاة التي تكبدت خسائر فادحة، ولم تنجح في الخروج من الحصار إلا بفضل شجاعة بعض القادة والفرسان من الصليبيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت