ولكن المعظم، لم يعمر طويلا، وتوفي في (11 تشرين الثاني - نوفمبر 1227 م) 124 ه)، وخلفه في حكم دمشق ابنه دالناصر داود)، الذي لم يكن يتجاوز الحادية عشرة من عمره، وبادر «الكامل بالتجهز إلى إضافة أملاكه إلى بلاده، وسار إلى فلسطين. واستنجد الناصر داود، بعمه «الأشرف، الذي قدم من الجزيرة. ولما سمع «الكامل، بذلك توقف عن التقدم، وأرسل إليه الملك الأشرف يستعطفه ويعرفه أنه لما جاء إلى دمشق إلا طاعة له وموافقة الأغراضه والاتفاق معه على منع الفرنج عن البلاد، فأعاد الكامل الجواب، وكان مما قاله: «إنني ما جئت إلى هذه البلاد إلا بسبب الفرنج، فإنهم لم يكن في البلاد من يمنعهم عما يريدونه، وقد عمروا صيدا وبعض قيسارية، ولم يمنعوا، وأنت تعلم أن عمنا السلطان صلاح الدين» فتح بيت المقدس، فصار لنا بذلك الذكر الجميل على مر الأيام، فإن أخذه الفرنج حصل لنا من سوء الذكر، وقبح الأحدوثة ما يناقض ذلك الذكر الجميل الذي ادخره عمنا، وأي وجه يبقى لنا عند الناس وعند الله تعالى، ثم إنهم ما يقنعون حينئذ بما أخذوه ويتعدون إلى غيره، وحيث قد حضرت أنت، فأنا أعود إلى مصر واحفظ أنت البلاد، ولست بالذي يقال عني أني قاتلت أخي أو حصرته. حاشى لله تعالي». وتأخر عن نابلس نحو الديار المصرية ونزل اتل العجول»، فخاف الأشرف، والناس قاطبة بالشام، وعلموا أنه إن عاد، استولى الفرنج على البيت المقدس وغيره مما يجاوره لا مانع دونه، فترددت الرسل، وسار «الأشرف بنفسه إلى «الكامله أخيه، فحضر عنده ومنعه من العود إلى مصر، فأقاما بمكانهما وبقي «الناصر داود» في دمشق.
كان الامبراطور الألماني فريدريك الثاني قد غادر قبرص في (3 أيلول - سبتمبر 1228 م) ووصل عكا، وبالرغم من أنه لم يكن يمتلك من القوة ما يساعده على توجيه حملته ضد المسلمين، مع ما كان عليه معسكر الفرنج من تمزق، إلا أن معرفته بموقف الملك بالكامل، ساعده على توجيه حملة دبلوماسية رافقها بتظاهرة عسكرية. واستمر الاتصال بين الكامل» و «فريدريك» إلى أن تم الاتفاق على توقيع معاهدة لمدة عشر سنوات بالتقويم المسيحي (أي عشر سنوات وخمسة شهور بالتاريخ الهجري) . وفي (18 شباط - فبراير 1229 م/ 129 ه) وافق فريدريك، على معاهدة الصلح وولعها مع ممثلي الكامل»، فخر الدين بن شيخ الشيوخ وصلاح الدين أمير إربل، وشهد على