المعاهدة مقدم الفرسان التيوتون وأسقفا أكستر وونشستر، وبمقتضى هذه المعاهدة تحصل مملكة بيت المقدس الصليبية على مدينة القدس ذاتها وبيت لحم مع شريط من الأرض يخترق اللد، وينتهي عند يافا على البحر، فضلا عن الناصرة وغرب الجليل؛ على أن يظل في أيدي المسلمين من بيت المقدس منطقة المسجد الأقصى وقبة الصخرة، مع ضمان حرية العبادة للمسلمين (1)
ولقيت هذه المعاهدة المقاومة من المسلمين والمسيحيين؛ إذ جزع العالم الإسلام لضياع القدس. وفي دمشق، لقي الناصر داوود» فرصة لإعلان الحداد العام نتيجة لما تعرض له الإسلام من خيانة على أيدي عميره الكامله والأشرف»، كما أن أئمة الكامل، أنفسهم جهروا بأنه أساء إلى الإسلام، ولم يقبل المسلمون وأئمتهم مزاعم الكامل من أنه احتفظ بالسيطرة العسكرية للمسلمين في الإقليم. أما المسيحيون، فأرادوا من فريدريك الاستيلاء بالقوة على بيت المقدس وإخراج المسلمين منه. ونظرا لما عهده المسلمون من غدر الصليبيين، فقد أخذوا في مغادرة المدينة المقدسة عندما وفد إليها فريدريك للحج، في (17 آذار - مارس 1229 م) . وفي الوقت ذاته، نظم المسلمون مقاومات هدفها السطو على الحجاج وسلبهم وقتلهم، كما دبر أئمة المسلمين الزهاد، في حبرون ونابلس، إغارة على بيت المقدس، فهرب المسيحيون على اختلاف يلهم إلى برج داود، ما دفع ملك بيت المقدس إلى إرسال قوات للحماية، وبقي الوضع مضطربة.
والواقع أن السلطان الكامل يعتبر إلى حد كبير مسؤولا عن افتقار المسلمين إلى روح المهاجمة، نظرا لما اشتهر به من أنه رجل سلام وشرف، ولكنه نجح في طموحه لإعادة الوحدة إلى أسرة الأيوبيين؛ إذ استطاع أخوه الأشرف آخر الأمر، في حزيران - يونيو (1229 م) ، أن ينتزع دمشق من الناصر داود، أبن أخيه المعظم عيسى، وحصل الناصر داود مقابل ذلك على مملكة في وادي نهر الأردن وإقليم ما وراء نهر الأردن، وعاصمتها الكرك، على أن يتولاها تحت سيادة الكامل. واحتفظ الأشرف بدمشق، غير أنه اعترف بسيطرة الكامل،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ذكر ابن الأثيره - الكامل في التاريخ، أحداث سنة (129 ه) - رد فعل المسلمين على هذه
المعاهدة بقوله: اوتسلم الفرنج البيت المقدس، واستعظم المسلمون ذلك، واكبروا، ووجدوا له من الزمن والتالم ما لا يمكن وصفها. يشر الله فتحه، وعوده إلى المسلمين بمنه وكرمه،
آمين?