فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 654

ثم رحل صلاح الدين من الأقحوانة في اليوم الخامس لنزوله فيها، وهو يوم الخميس لسبع بقين من ربيع الآخر 2 تموز - يوليو (1187 م) . وكانت عناصر الاستطلاع لقوات المسلمين في أوج نشاطها، لتجمع كل الأخبار الممكنة عن العدو وتقديمها لصلاح الدين. ثم خلف طبرية وراء ظهره، وصعد جبلها، وتقدم حتى قارب الفرنج، فلم ير منهم أحدة، ولا فارقوا خيامهم، فنزل وجنده

حتى إذا ما هبط الليل جعل في مقابل الفرنج من يمنعهم من القتال. وقاد قوة من الفرسان إلى طبرية، ونقب بعض أبراجها، وأخذ المدينة عنوة في الليل، ولجا من بها إلى قلعتها، فاعتصموا به، وتولت الملكة أمر الدفاع عنها ومعها أولادها، فنهب الجند المدينة وأحرقوها.

تولى ملك بيت المقدس «جاي» إدارة الحرب، ودعا الأمراء والقادة لحشد قواتهم، وحشد الداوية والأسبتارية كل قواتهم حتى لم يبقوا في قلاعهم سوي أقل عدد ممكن لحراستها، وذلك بهدف الانتقام لخسارتهم في معركة كريزون. وحشدت إمارات الفرنج كل ما تستطيعه، فتشكل جيش صليبي بضم 1200 من الفرسان بكامل أسلحتهم، وما يزيد على هذا العدد من الخيالة الوطنيين، ونحو 10 آلاف من المشاة

وعندما وردت أنباء اجتياز صلاح الدين نهر الأردن عقد الملك اجايه مجلسا مع باروناته في عكا. وكان الكونت ريموند أول من تحدث في الاجتماع، فأشار إلى أن الجيش الذي يهاجم في حرارة الصيف اللافحة، لن تكون الأحوال في صالحه، فينبغي أن تقوم خطتهم على التزام الدفاع المطلق، فإذا لم يتعرض المسيحيون للهزيمة، فلن يكون بوسع صلاح الدين الاحتفاظ بقواته الضخمة فترة طويلة في هذه البلاد الجافة اللافحة الحرارة، وسينسحب بعد فترة وجيزة، وفي الوقت ذاته تصل الإمدادات من أنطاكية.

وكان معظم الفرسان يميلون إلى اتباع هذه النصيحة، غير أن «رينالد شاتيون» و «جيراره اتهما ريموند بالجبن وأنه باع نفسه للمسلمين. وكان مما قاله رينالد: القد أطلت في التخويف من المسلمين ولا شك أنك تريدهم وتميل إليهم، وإلا ما كنت تقول هذا. وأما قولك إنهم كثيرون، فإن النار لا بضرها كثرة الحطب» .

ولما كان الملك اجاي» يميل إلى رأي قائد الداوية (جيراره فقد أصدر أوامره إلى الجيش بالتحرك نحو طبرية. وعسكر هذا الجيش بعد ظهر يوم 2 تموز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت