منا».
(1187) في صفورية، وهي من أحسن المواضع الملائمة لأن يقام بها المعسكر لما توافر به من الماء والمراعين
وفي ذلك المساء، وصل رسول من قبل كونتيسة طرابلس، فعقد اجاي» للمرة الثانية مجلسا في خيمته. وأشتد تأثر الفرسان لما أدركوه من استماتة هذه السيدة الباسلة في الدفاع عن قلعتها عند بحيرة طبرية، وتوسل أبناؤها، وقد اغرورقت عيونهم بالدموع، بأنه لا بد من إنقاذ أمهم، وأعقبهم فرسان آخرون يؤيدون ملتمسهم، ثم نهض ريموند فأعاد ما سبق له قوله ومنه:
إن طبرية لي ولزوجتي، وقد فعل صلاح الدين بالمدينة ما فعل وبقيت القلعة وفيها زوجتي، وقد رضيت أن يأخذ القلعة وزوجتي وما لنا بها ويعود. فوالله لقد رأيت عساكر الإسلام قديما وحديثا، ما رأيت مثل هذا العسكر الذي مع صلاح الدين كثرة وقوة. وإذا أخذ طبرية لا يمكنه المقام بها فمتى فارقها وعاد عنها أخذناها، وإن قام بها لا يقدر على المقام بها إلا بجميع عساکره ولا يقدرون على الصبر طول الزمان عن أوطانهم وأهليهم فيضطر إلى تركها ونفتك من أسر مناه.
وانفض المجلس في منتصف الليل، بعد أن تقرر البقاء في صفورية. ولما انصرف البارونات إلى قواتهم انسحب مقدم الداوية فرجع إلى خيمة الملك فقال: «سيدي، هل أنت مقدم على أن تثق في خائن؟ إنه لمن العار أن تترك للضياع مدينة لا تبعد عن المعسكر سوى ستة فراسخ» . وأعلن جيرار أن الداوية يؤثرون أن يكونوا أكثر استعدادا للتخلي عن طائفتهم من أن يضيعوا فرصة الانتقام من المسلمين. وفي النهاية اقتنع الملك «جاي» بوجهة نظر مقدم الداوية، وأرسل المنادين يطوفون بالخيام ويعلنون أن الجيش سوف يتحرك عند طلوع الفجر إلى طبرية.
كان أفضل طريق يصل من صفورية إلى طبرية هو ذلك الذي يتجه قليلا نحو الشمال والشرق، عبر جبال الجليل، ثم يهبط إلى طبرية على مسافة ميل شمال مدينة طبرية. أما الطريق الآخر فإنه بسير إلى الجسر القائم عند سن النبرة
الصنبرة) حيث يتفرع عنه طريق يتجه صوب الشمال في محاذاة البحيرة. وكان معسكر صلاح الدين يقع بكفر السبت على الجانب الآخر من طريق سن النبرة والذي سلكه صلاح الدين بعد عبور النهر.
والراجح أن جاسوسية صلاح الدين قد تابعت تحركات الملك (جاي» منذ