فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 654

لذلك تظاهر الناس في مصر بمذهبي مالك والشافعي، واختفى مذهب الشيعة >

ثم خطا صلاح الدين خطوة أخرى لإضعاف نفوذ حاشية القصر التي أصبحت تشكل فرقة كبيرة لم تعرف مصر لها مثيلا في قصر إسلامي من قبل، حتى بلغ عددها، عند سقوط دولة الفاطميين، ثمانية عشر ألفة، فكانت تتكون من موظفين من كل نوع ولون ودين يقومون بأعمال القصر المختلفة، وأغلبهم من أصل أجنبي، يعملون تحت رئيسهم الأمير، وكان يتولى قيادتهم في تلك الفترة الأمير مؤتمن الخلافة جوهر).

وقد جاءت الفرصة المناسبة، عندما كتب كبير الطواشية (المؤتمن) إلى ملك بيت المقدس «أملريك» رسالة بعده بالمساعدة إذا غزا الفرنج مصر، على أنه حدث، لسوء حظ المؤتمن، أن ارتاب أحد رجال صلاح الدين في شكل الخفين اللذين اتخذهما رسول البلاط وسيلة لإخفاء رسالة سيده، فأخذهما واقتاد حاملهما إلى صلاح الدين الذي نزع خياطة الخفين فخرجت الرسالة وقرأها صلاح الدين، وكتم أمرها، وكان مخطط المؤتمن أن يتحرك الفرنج إلى الديار المصرية، فإذا وصلوا إليها خرج صلاح الدين لقتالهم، فيثور مؤتمن الخلافة بمن معه من المصريين على متخلفيهم فقتلونهم، ثم يخرجون بأجمعهم يتبعون صلاح الدين فيأتونه من وراء ظهره، والفرنج من أمامه فلا يبقى لهم باقية.

وسأل صلاح الدين عن كاتب الرسالة فقيل له إنه رجل يهودي، فأحضره فأمر باستجوابه، فأسلم اليهودي وأخبر صلاح الدين بأن مؤتمن الخلافة هو الذي طلب إليه ذلك. واستشعر المؤتمن الخطر فلازم القصر ولم يخرج منه خوفا، وإذا خرج لم يبعد من صلاح الدين الذي لا يظهر له شيئا لئلا ينكر ذلك، فلما طال الأمر خرج من القصر إلى قرية له تعرف بالخرقانية للتنزه، فلما علم به صلاح الدين أرسل إليه جماعة فأخذوه وقتلوه.

وعزل جميع الخدم الذين يتولون أمر قصر الخلافة واستعمل على الجميع بهاء الدين قراقوش"وهو خصي أبيض، وكان لا يجري في القصر صغير ولا"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= أضيفت للجامع الأزهر وفتحت أبوابها في عهد الحاكم (1005/ 1390 م) . وكانت نتيجة هذا التنظيم المعقد للدعوة الفاطمية أن أصبح المذهب السني غريبة في عهد المستنصر، الخامس من الخلفاء في مصر، وانتشر المذهب الفاطمي على نطاق واسع بين المصريين. النجوم الزاهرة، اين تغري بردي، القاهرة 1933 - 1934، 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت