فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 654

على أملريك ملك بيت المقدس تعاون الأسطول البيزنطي في الحملة التالية، وقبل الملك عن طيب خاطر ما عرضه الامبراطور البيزنطي على أمل تحقيق أهدافه في إعادة احتلال مصر.

وفي 15 تموز - يوليو (1119 م) ، خرج أسطول امبراطوري ضخم من مياه الدردنيل بقيادة الدوق الكبير «أندرونيق کونتو ستيفانوس، وأقلع الأسطول الأساسي إلى جزيرة قبرص، فأسر في طريقه سفينتين مصريتين، بينما توجه أسطول صغير إلى عكا مباشرة وهو يحمل أموالا للإنفاق على جند أملريك، وطلب منه أن يرسل متى شاء إلى الأسطول بقبرص حتى يقلع منها.

غير أن أملريك لم يكن مستعدة، إذ أن حملة سنة (1118 م) أدت إلى إضعاف قواته، كما كانت خسائر الأسبتارية فادحة، وما زال الداوية يرفضون الاشتراك في الحملة. أما البارونات الذين لم تشجعهم تجربتهم السابقة، فإنهم افتقدوا ما توافر لهم من حماس من قبل، فلم يدع أملريك الأسطول إلى القدوم إلى عكا إلا في أواخر أيلول - سبتمبر سنة (1169 م) ، فأثارت طلعنه حماس سكان المدينة، ولم تستعد كل الحملة للمضي إلى مصر إلا في منتصف شهر تشرين الأول - أكتوبر.

وفي النهاية، تحركت الحملة الصليبية يوم 16 تشرين الأول - أكتوبر، وإذ اشتد سخط قائد الأسطول «أندرونيق کونتو ستيفانوس» لكثرة ما لجأ إليه أملريك من تأجيل مسير الحملة، عرض أن ينقل على سفنه معظم العساکر، غير أن الفرنج أصروا على اتخاذ الطريق البري.

دخل جيش الفرنج مصر يوم 25 تشرين الأول - أكتوبر (1169 م) ، وتوقع صلاح الدين أن تتعرض بلبيس للهجوم، فزج بها قوات كبيرة، غير أن الفرنج اجتازوا الفروع الشرقية للنيل على سفن بيزنطية بعد أن ظلوا على اتصال بها

طوال تحركهم على امتداد الساحل ما بين فلسطين ومصر، ثم أسرعوا في مسيرهم إلى دمياط، الحصن المنيع الذي يتحكم بالفرع الرئيسي للنيل، فرع دمياط، حيث يستطيع الأسطول أن يقلع فيه نحو القاهرة.

وأرسل صلاح الدين قواته في النيل، وحشد فيها كل ما توفر لديه من قوات، وأمدهم بالأموال والسلاح والذخائر، لكنه لم يغادر القاهرة، وأرسل إلى نور الدين يشكو ما هم فيه من المخافة، ويقول: «إني إن تأخرت عن دمياط ملكها الفرنج وإن سرت إليها خلفني المصريون في أهلها بالشر، وخرجوا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت