فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 654

طاعتي وساروا في أثري والفرنج أمامي، فلا يبقى لنا باقية». فسير نور الدين العساكر إليه إرسال قوات دعم، يتلو بعضها بعضا، ثم سار هو بنفسه إلى بلاد الفرنج الشامية فنهبها وأغار عليها واستباحها، فوصلت الغارات إلى ما لم تكن تبلغه قبل لخلو البلاد من المقاومة.

أما في دمياط، فقد ألقت حاميتها سلسلة ضخمة عبر النهر لتحول دون مرور السفن، ولم يكن بوسع السفن اليونانية التي عطلتها فعة الرياح العكسية أن تمضي إلى دمياط لتمنع ما يرد إليها من القاهرة عن طريق فرع النيل من دعم وإمدادات، وتدخل قائد الأسطول البيزنطي فطلب اتخاذ إجراء مباشر، وحث على تنظيم هجوم مباغت للاستيلاء على الحصن.

ولكن عندما شاهد «أملريك» الاستحکامات الضخمة ارتاع لرؤيتها، وأخذ في إعداد الأبراج لمهاجمتها، على أن أول برج شيده اتخذ وضعه نتيجة خطأ في التقدير أمام أمنع جانب من الأسوار. وجزع المسلمون والمسيحيون سواء حينما استخدموا أدواتهم في قذف حي باركته کنيسة (باسم العذراء) التي توقفت بهذا الموضع أثناء فرارها. واستمر وصول الإمدادات للمسلمين يوما بعد يوم على حين أخذت المواد التموينية تتضاءل يوما بعد يوم وتنفد من أيدي البحارة اليونانيين ومواطنيهم على الشاطئ.

ورغم توفر الأغذية عند الفرنج فإنهم لم يتقدموا إلى حلفائهم اليونانيين بتأمين متطلباتهم، وصار کونتو ستيفانوس يناقش «أملريك» كل يوم في المغامرة بهجوم شامل على جميع الأسوار، بينما أجاب «أملريك» بأن المغامرة تنطوي على خطر بالغ الشدة، وتهامس قادته الذين ساورتهم دائما الشكوك في اليونانيين، بأن حماس کونتو ستيفانوس إنما يرجع لرغبته في أن تكون دمياط من نصيب الامبراطور في الغنائم.

ولم يستهل شهر كانون الأول - ديمسبر سنة (1169 م) حتى ظهر فشل الحملة، فليس باستطاعة اليونانيين أن يمضوا إلى أبعد مما وصلوا إليه نظرة لنفاد الأقوات، وأنزل المسلمون المدافعون عن دمياط سفينة نقاطة (حراقة) بين سفن الأسطول اليوناني، فأنزلت به خسائر فادحة برغم مبادرة «أمريك» إلى التدخل لمنع استفحال الضرر.

وتوافر لحصن دمياط وقتئذ الرجال المدافعون والمؤن، كما أن جيش إسلامية من الشام أخذ، فيما أشيع، بالاقتراب من المدينة المحاصرة. ولما هطلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت