فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 654

من الدفاع الاستراتيجي إلى الهجوم الاستراتيجي؛ وتبعا لذلك فقد كان صلاح الدين شديد الحرص على الالتزام بالمواثيق ومعاهدات الهدنة، ولكنه كان رغم ذلك يتابع بحذر ما يحدث عند الطرف الآخر، فكان يعمل على الإفادة من كل موقف للقيام بمجموعة من الهجمات الوقائية التي تضعف قدرة العدو القتالية. وجدير بالذكر هنا التنويه بين مرحلتين من مراحل قيادة صلاح الدين؛ مرحلة ما قبل حطين ومرحلة ما بعد حطين. وكانت الهجمات الوقائية في المرحلة الأولى أشد عنفا وقوة، أما في المرحلة الثانية فقد أخذت شكل تدمير التحصينات وحرمان العدو من استثمار قوة المواقع الدفاعية، وإرغام العدو على الدخول في معارك تصادمية مكشوفة، تكون فيها مميزات ميدان المعركة لمصلحة صلاح الدين. وإذا كان نصيب صلاح الدين من النصر في هذه المرحلة محدودة، إن لم يكن معدومة، فإن ذلك يعود إلى اضطراب ميزان القوي بأكثر مما يعود إلى ضعف الكفاءة القيادية عند صلاح الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت