فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 654

على دمشق وعمتهم المصيبة، فاجتمعوا كلهم: حاكم القدس وحاكم أنطاكية و حاکم طرابلس، وغيرهم من الفرنج وقمامصتهم، ومن وصل إليهم في البحر للزيارة والتجارة، اجتمعوا في خلق عظيم، نحو ألفي فارس، وأما الراجل فلا يحصى، وساروا إلى دمشق ليحاصروها.

ولما سمع"تاج الملوك» بذلك، جمع العرب والتركمان، فاجتمع منهم ثمانية آلاف فارس. ووصل الفرنج، فنازلوا البلد، وأرسلوا إلى أعمال دمشق لجمع الميرة والإغارة على البلاد، فلما سمع تاج الملوك» أن جمعة كثيرة قد ساروا إلى حوران» لنهبه وإحضار الميرة، سير أميرة من أمرائه يعرف ابشمس الخواص» في جمع من المسلمين إليهم، وكان خروجهم في ليلة شاتية كثيرة المطر. ولقوا الفرنج من الغد، فواقعوهم، واقتتلوا وصبر بعضهم البعض، فظفر بهم المسلمون وقتلوهم فلم يفلت منهم غير مقدمهم ومعه أربعون رجلا، وأخذوا ما معهم، وهي 10 آلاف دابة موقرة وثلاثمائة أسير، وعادوا إلى دمشق لم يمسهم قرح."

فلما علم من عليها من الفرنج ذلك ألقى الله في قلوبهم الرعب فرحلوا عنها شبه المنهزمين، وأحرقوا ما تعذر عليهم حمله من سلاح وميرة وغير ذلك، وتبعهم المسلمون والمطر شديد، والبرد عظيم، يقتلون كل من تخلف منهم، فكثر القتلى منهم، وكان نزولهم ورحيلهم في ذي الحجة من سنة (523 ه/ 1129 م) .

وبعد عامين (520 ه 1130 م) ، قام الباطنية بطعن تاج الملوك طعنتين شفي من إحداهما، ولكن الجرح الثاني لم يندمل ما أدى إلى وفاته في السنة التالية.

وفي سنة (529 ه/ 1139 م) هاجم أربعة وعشرون من الباطنية خيمة الخليفة المسترشد بالله فقتلوه وجرحوه ما يزيد على عشرين جراحة ومثلوا به، فجذعوا أتفه وأذنيه وتركوه عريانة ومعه نفر من أصحابه.

وقد يكون من الصعب الإحاطة بكل دقائق ذلك الصراع الذي خاضه «الحشاشون» ضد المسلمين في أصعب فترة من تاريخهم، ولكن ذلك يعطي فكرة كافية عن هذه الحركة التي حاولت القضاء على صلاح الدين فكان له مواقف ضدها، وعمل على محاربتها والقضاء عليها (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكامل في التاريخ، ابن الأثير، دار الكتاب العربي ,271 و 319 و 321 و 324 و 328 و 347.

11/ 8 و 40 و 191 و 200 و 20 و 228

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت