كافية عالمة بالهندسة والحساب والنجوم والسحر وغير ذلك. وكان الحسن من تلامذة ابن عطاش الطبيب»، توجه بعد عودته من مصر إلى الشام والجزيرة وديار بكر والروم، ورجع إلى خراسان ودخل کاشغز وما وراء النهر، نهر سيحون وجيحون، (سير اداريا وأموداريا حاليا) يطوف على كل قوم ويضلهم.
ومن معاقل الباطنية في فارس قلاع قهستان وقلعة سنمکوه وقلعة خالنجان، على خمسة فراسخ من أصبهان، وقلعة أستوناوند بين الري وأمل، وقلعة أردهن وکردکوه، وقلعة الناظر بخوزستان، وقلعة الطنبور وقلعة خلادخان، أقام بها المفسدون حوالي مائتي سنة.
وفي سنة (498 ه 1104 م) ، أفاد الباطنية من انشغال السلاطين عنهم بقتال الفرنج، فجمعوا جمعة كبيرة في خراسان، وأكثروا القتل في أهلها والنهب الأموالهم والسبي لنسائهم. وعندما تجمعت قافلة الحجاج من وراء النهر و خراسان والهند وغيرها ووصلوا إلى جوار الري، أتأهم الباطنية وقت السحر فوضعوا فيهم السيف وقتلوهم كيف شاؤوا وغنموا أموالهم ودوابهم ولم يتركوا شيئا. وقتلوا في هذه السنة أيضا أبا جعفر بن المشاط، وهو من شيوخ الشافعية، وكان يدرس بالري ويعظ الناس، فلما نزل عن كرسيه أتاه باطني فقتله.
وفي سنة (500 ه/ 1109 م) ، قام السلطان محمد بالهجوم على قلعة شاهدز في أصبهان وقتل ابن عطاش، بعد أن استمر فساده في الإقليم 12 عامة. وبعد أن فشلت كل الجهود لمناظرتهم، واشتد الضغط على الباطنية، توجهوا إلى بلاد الشام، وكان أول عمل لهم إشعال الثورة في حصن «شيزره على حين غفلة من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= شماله ... فيحرق مزاجه ويفسد دماغه، ثم يذكر له أشياء من أخبار أهل البيت، ويكذب له من أقاويل الرافضة الضلال أنهم ظلموا ومنعوا حقهم الذي أوجبه الله لهم ورسوله, ثم يقال له: فإذا كانت الخوارج تقتل بني أمية انتقامة العلي، فأنت أحق أن تقاتل في نصرة إمامك علي بن أبي طالب، ولا يزال به حتى يصير أطوع له من أمه وأبيه، والتف حوله بشر كثير وجمع غفير، وبعث له السلطان املك شاهه يتهدده وينهاه عن ذلك، وبعث إليه بفتاوى العلماء، فلما قرأ الكتاب بحضرة الرسول قال لمن حوله من الشباب: إني أريد أن أرسل منکم رسولا إلى مولاه. فاشرأبت جوه الحاضرين، ثم قال الشاب منهم: اقتل نفسك. فأخرج سكينة فضرب بها غلصمته فسقط ميتة. وقال الآخر منهم: الق بنفسك من هذا الموضع. فرمي نفسه من راس القلعة إلى أسفل خندقها فتقطع، ثم قال لرسول السلطان: هذا الجواب. فمنها امتنع السلطان من مراسلته. (هكذا ذكره ابن الجوزي) .