فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 654

أن هذا الأمر كانت ولايته بين «رامهرمز» و «أرجان» ، فلما ملك الباطنية القلاع بخوزستان وفارس، وعظم شهم، وقطعوا الطرق بتلك البلاد، اتفق مع جماعة من أصحابه، فأظهروا الشغب عليه وفارقوه وانضموا إلى الباطنية، وأظهروا أنهم معهم وعلى رأيهم، فأقاموا عندهم حتى وثقوا بهم. ثم أظهر «جاولي، أن الأمراء (بني برسق) يريدون قصده وأخذ بلاده، وأنه عازم على مفارقتها لعجزه عنهم، والمسير إلى همذان. فلما ظهر ذلك وسار، قال من عند الباطنية من أصحابه لهم الرأي: إننا نخرج إلى طريقه ونأخذه وما معه من الأموال. فساروا إليه في ثلاثمائة من أعيانهم وصناديدهم، فلما التقوا صار من معهم من أصحاب اجاولي، عليهم، ووضعوا السيف فيهم فلم يفلت منهم سوى ثلاثة نفر صعدوا إلى الجبل وهربوا، وغنم «جاولي» ما معهم من دواب وسلاح.

وقام حاکم کرمان بقتل الباطنية في ولايته، وكذلك فعل بركياروق بالباطنية الذين قويت شوكتهم وكثر عددهم، وقتلوا جماعة من الأمراء الأكابر وتوغلوا في عسکر برکياروق واستغووا كثيرة من وجوههم وأدخلوهم في مذهبهم، وكانوا يظهرون بالكثرة والقوة.

وزاد أمرهم فصاروا يتهددون من لا يوافقهم بالقتل، فصار يخافهم من يخالفهم حتى أنهم لم يتجاسر أحد منهم، لا أمير ولا متقدم، على الخروج من منزله حاسرة، بل يلبس تحت ثيابه درعا، ما دفع السلطان بركياروق أن يأذن بقتلهم

وكان الباطنية يعتصمون بالقلاع الحصينة، ومن أشهر قلاعهم «قلعة أصبهان» ، التي بناها ملك شاه، وأقام على حراستها إنسان ديلمي، فقدم أحمد بن عطاش»، وكان الباطنية قد ألبسوه تاجا وجمعوا له أموالا وقدموه عليهم، مع جهله، وإنما كان أبوه مقدمة فيهم، ونال المسلمين منهم ضرر عظيم، من أخذ الأموال وقتل النفوس وقطع الطرق والخوف الدائم.

ومن القلاع الشهيرة أيضا قلعة «أله موت» أو «الموت» ، وهي من نواحي قزوين، ومعناه بلسان الديلم تعليم العقاب، ويقال لذلك الموضع وما يجاوره طالقان»، وقد تولى هذه القلعة الحسن بن الصباح، (1) الذي كان رجلا شهمة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحسن بن الصباح: أحد دعاة الباطنية، وتعلم من الزنادقة الذين بها، ثم صار إلى تلك

النواحي ببلاد أصبهان، وكان لا يدعو إليه من الناس إلا غبية جاهلا لا يعرف يمينه من -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت