كانت معه فقضى عليه، وهرب فعثر بطنب خيمة فأدركوه فقتلوه» ..
وفي سنة (493 ه/ 1099 م) أمر السلطان بركياروق بقتل الباطنية الإسماعيلية) والذين كانوا قديما يسمون قرامطة». .
وأول موضع غلبوا عليه وتحصنوا به عند اقاين، اجتمعوا عنده وقووا به، فاجتازت بهم قافلة عظيمة من كرمان إلى قاين، فخرجوا عليهم وقتل الباطنية أهل القافلة أجمعين، ولم ينج غير رجل تركماني، فوصل إلى قاين فأخبر بالقصة فتسارع أهلها مع القاضي الكرماني إلى جهادهم فلم يقدروا عليهم، ثم قتل نظام الملك ومات السلطان الملك شاه، فعظم أمرهم واشتدت شوكتهم وقويت أطماعهم.
وظهرت مقالة الباطنية وانتشرت وكانوا متفرقين في المجال، فاجتمعوا وصاروا يسرقون من قدروا عليه من مخالفيهم ويقاتلونهم ويقتلونهم، وفعلوا هذا بخلق كثير، وزاد الأمر حتى أن الإنسان كان إذا تأخر عن بيته عن الوقت المعتاد تيقنوا قتله وقعدوا للعزاء به، فحذر الناس وصاروا لا يتفرد أحد.
وأخذوا في بعض الأيام مؤذنة «أخذه جار له باطني» ، فقام أهله للنياحة عليه، فأصعده الباطنية إلى سطح داره وأروه أهله كيف يلطمون ويبكون وهو لا يقدر على الكلام خوفا منهم.
ولما عمت هذه المصيبة بأصبهان أذن الله تعالى في هتك أستارهم والانتقام منهم، فاتفق أن رجلا دخل دار صديق له فرأى فيها ثيابا ومداسات وملابس لم يعهدها، فخرج من عنده وتحدث بما كان، فكشف الناس عنها فعلموا أنها من المقتولين. وثار الناس كافة يبحثون عمن قتل منهم ويستكشفون، فظهروا على الدروب التي هم فيها وأنهم كانوا إذا اجتاز بهم إنسان أخذوه إلى دار منها وقتلوه وألقوه في بئر الدار، قد صنعت لذلك. وكان على باب درب منها رجل ضرير، فإذا اجتاز به إنسان يسأله أن يقوده خطوات إلى باب الدرب، فيفعل ذلك، فإذا دخل الدرب أخذ وقتل. فتجد للانتقام منهم أبو القاسم مسعود بن محمد الخجندي الفقيه الشافعي، وجمع الجم الغفير بالأسلحة، وأمر بحفر أخاديد وأوقد فيها النيران، وجعل العامة يأتون بالباطنية أفواجا ومنفردين فيلقون في النار، وجعلوا إنسانة على أخاديد النيران وسموه (مالكاه، فقتلوا منهم خلقا عظيمة.
وفي هذه السنة أيضا قتل «جاولي سقا ووا» ، خلق كثيرة منهم، وسبب ذلك