الكبيرة التي تمتعت بها في عهد ابنه نور الدين محمود. وقد عرف زنکي بلقب الأتابك» منذ تعيينه حاكمة على الموصل عام (521 ه) ، واشتهرت الإمارة التي أسسها باسم «أتابكية الموصل، والسلالة التي أعقبته في الحكم باسم الأتابكة (1)
3-الباطنية، أو الإسماعيلية (الحشاشون) : ما من حركة استقطبت اهتمام القادة من المسلمين والفرنج على حد سواء مثل حركة الباطنية، وقد أطلق عليها الغرب اسم «القتلة Assassins» ، ولعل هذا هو سبب تسميتهم بالحشاشين، أو لعلهم كانوا يتعاطون الحشيش فع"ويعملون على نشره بين أتباعهم."
المهم في الأمر هو أن هذه الحركة هي من الحركات المشتقة عن الفاطمية، وفقا لما تذكره المصادر التاريخية من أن حسن الصباح الإسماعيلي وصل إلى مصر سنة (27 4 ه) في زي تاجر وقابل المستنصر بالله الفاطمي وخاطبه في إقامته الدعوة له بخراسان وبلاد العجم، فأذن له في ذلك، فعاد ودعا إليه سرة، وقال للمستنصر: من إمامي بعدك؟ فقال: «ابني نزارة. والإسماعيلية يعتقدون إمامة نزار» .
وفي سنة (436 ه/ 1044 م) اقصد نفر من الإسماعيلية إلى ما وراء نهر سيحون، ودعوا إلى طاعة المستنصر بالله الفاطمي صاحب مصر، فتبعهم جمع كثير وأظهروا مذاهب أنكرها أهل تلك البلاد، وسمع بذلك حاكم ما وراء النهر فأوقع بهم وكتب إلى سائر البلاد بقتل من فيها، ففعل بهم ما أمر وسلمت تلك البلاد منهما.
وفي سنة (485 ه/ 1092 م) قتل نظام الملك الوزير بالقرب من نهاوند؛ قتله صبي ديلمي من الباطنية تقدم إليه في صورة مستميح أو مستغيث، فضربه بسكين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تتألف كلمة (أثابك) من لفظين تركيين هما: (أنا) بمعنى (أب) و (يك) بمعني أمير، أي: الأمير الوالد، (وفيات الأعيان، ابن خلکان 319/ 1) . وأول من لقب بذلك هو نظام الملك، وزير ملك شاه حين فوض إليه هذا تدبير المملكة عام (465 ها/ 1072 م) ولقبه بالقاب منها (أثابك) ، وربما قصد به أبو الأمراء (أي أكبر الأمراء) . وليس للأتابك وظيفة ترجع إلى حكم وامر ونهي، وغايته رفع المحل وعلو المقام. وكان الأتابك يكلف من قبل السلطان الحاكم بالوصاية على واحد أو أكثر من أبنائه الذين لم يبلغوا سن الرشد(صبح الأعشى، القلقشندي 18
/ 4)وأصبحت كلمة أتابك في العهد المملوكي تعني قادة الجيوش، واقتصر استخدامها على الوظائف العسكرية، فقد كان المظفر قطز وبيبرس البندقداري أتابك جيوش، بمعنى أمراء الجيوش،