فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 654

والمسؤولون عن الفتنة؛ غير أن هذا النصح أصطدم بمقاومة أولئك الذين يعتقدون بأن الرأي العام لا يسمح بإرسال المسيحيين ليلقوا مصرعهم على أيدي المسلمين.

وهكذا لم تلق سفارة السلطان قلاوون الاستجابة المناسبة، بل حدث العكس؛ إذ جرت محاولة فاشلة لإثبات أن بعض تجار المسلمين هم الذين بدؤوا الفتنة، ويجب إلقاء المسؤولية على عاتقهم، ولم يبق أمام السلطان قلاوون سوى الاحتكام إلى السلاح.

ولجأ السلطان قلاوون إلى الفقهاء الاستفتائهم في قضية نقض الهدنة، وجرت مناظرة صدر بعدها الإفتاء الشرعي الذي يسمح للسلطان، بنقض الهدنة. وأخذ قلاوون بالاستعداد للحرب، لكنه أسدل على هذه الاستعدادات ستارة من السرية والكتمان. وبينما كانت تتم تعبئة الجيش في مصر، صدرت الأوامر إلى جيش الشام بإعداد أدوات الحصار، والتوجه إلى قيسارية على ساحل فلسطين بقيادة نائب دمشق «ركن الدين طقسوه.

وترددت الشائعات بأن الحملة تقصد جهة ما في أفريقيا، غير أن الأمير فخر الدين بكتاش، والذي كان يتقاضى رواتب من الداوية على ما يظهر، عاد مرة أخرى فأنذر مقدم الداوية «وليم» بالنوايا الحقيقية للسلطان، فأذاع وليم الإنذار، غير أنه ما من أحد أراد أن يصدقه، وتكرر معه ما سبق أن صادفه في طرابلس من الرفض والمقاومة وإثارة الشكوك في نواياه، فما كان منه إلا أن أرسل مندوبة عنه إلى القاهرة، فعرض قلاوون أنه يبقى على المدينة مقابل أن يتم له فدية من البنادقة تضارع عدد سكان المدينة.

فلما تقدم وليم بهذا العرض إلى المحكمة العليا، قررت رفضه في سخرية، وجرى اتهام وليم بالخيانة وتعرض عند مغادرة قاعة المحكمة للإهانة من بل الرعاع

ومع اقتراب سنة (1290 م) من نهايتها كان السلطان قلاوون قد أنهى استعداداته، ولم تبق هناك حاجة به لإخفاء نواياه وأهدافه تجاه مدينة عكا، وأرسل رسالة إلى ملك أنطاكية أشار فيها إلى أنه أقسم بألا يترك في المدينة مسيحية على قيد الحياة.

وخرج السلطان قلاوون على رأس جيشه من القاهرة في يوم (4) تشرين الثاني - نوفمبر سنة (1290 م) ، لكنه لم يكد يبدأ بالمسير حتى سقط مريضة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت