فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 654

الرغم من استقباله الحار لسفير ملك قبرص (يوحنا جرابللي، غير أن تورطه بقضية صقلية جعله عاجزة عن القيام بأي عمل إيجابي، وكل ما كان يستطيعه هو إرسال الرسائل واستثارة رجال الدين من أجل الدعوة إلى حرب صليبية، على أن الأمراء والسادة الذين توسل إليهم، فضلوا الانتظار حتى يتحرك الملك

إدوارد، الذي كان قد قطع وعدة بالاشتراك في حملة صليبية، علاوة على تجربته القديمة في الحرب الصليبية عندما كان وليا للعهد، ولكن إدوارد لم يتحرك.

أما جمهورية جنوة التي ألحق ضياع طرابلس خسارة فادحة بها، فإنها شنت حملات انتقامية بأن استولت على سفينة تجارية مصرية كبيرة في مياه جنوب الأناضول، وأغارت على ميناء التين بالدلتا التينة»، والذي كان مجردة من أسباب الدفاع، ولما أغلق السلطان قلاوون ميناء الإسكندرية في وجه الجنويين بادروا بعقد الصلح، فلما وصلت رسلهم إلى القاهرة، التقوا بسفارتين من قبل الامبراطور البيزنطي والامبراطور الألماني، وهما تقفان على خدمة السلطان.

وهكذا لم يلق نداء البابا استجابة إلا في شمال إيطاليا، كما أن هذه الاستجابة اقتصرت على الفلاحين والعاطلين عن العمل من سكان المدن الصغيرة في لومبارديا وتوسكانيا، وكلهم كانوا يتطلعون إلى المغامرة التي يمكن أن تعود عليهم بشيء من الجزاء، أو الخلاص، أو قد تصيبهم بقدر من الغنيمة، ولم يكن البابا راضية عنهم، غير أنه قبل مساعدتهم، فجعلهم تحت قيادة أسقف طرابلس الذي قدم إلى روما لاجئة، وكان يأمل بأنهم لن يرتكبوا حماقة، بعد أن خضعوا لسيطرة رجل كنيسة يستطيع أن يكبح جماحهم، فضلا عن سابق معرفته بأوضاع الإمارات الصليبية.

أما البنادقة الذين لم يحزنوا لما فقدته جنوة من قاعدة في طرابلس، والذين أحسوا بشعور مختلف حول عكا، حيث كانت لهم السيطرة التجارية، فإنهم بذلوا عشرين سفينة بقيادة انقولا نييبولا ? ابن الدوق، يساعده بناء على طلب البابا يوحنا جرابللي، وروسللي، وحاز كل من هؤلاء القادة الثلاثة ألف قطعة من الذهب من خزانة البابوية؛ غير أنهم افتقروا إلى المؤن، فلما أبحر الأسطول في اتجاه الشرق، انضمت إليه خمس سفن أرسلها جيمس ملك أراغون، الذي حرص على تقديم ما يمكنه من المساعدة.

بقيت الهدنة المعقودة بين السلطان قلاوون وملك قبرص «هنري سارية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت