فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 654

ومقابل ذلك، كان التجار وأصحاب المخازن والحوانيت بالميناء يرغبون بصدق استمرار مناخ السلام، كما أن الأمراء المحليين استسلموا لحياة الترف، واصبحوا أكثر رغبة في تجنب كل اضطراب أو ارتباك تسببه الحروب الصليبية. وكانت عكا وأمثالها من المدن الساحلية قد ضمنت أسباب الراحة للمسلمين والمسيحيين سواء في ممارسة التجارة، كما كان سكانها قد رفضوا بصدق التحالف مع المغول. وبذلك تكون حوافز الحرب في حالة تعادل مع عوامل السلم، إلا أن تحرير طرابلس قد جاء بصورة مثيرة ليبرهن على أن الحروب الصليبية لن نتوقف طالما بقي للإمارات الصليبية وجود في العالم الإسلامي.

لم تمض ثلاثة أيام على تحرير طرابلس حتى وصل إلى عكا ملك قبرص هنري»، فصادف بها رسولا أوفده السلطان قلاوون بمهمة تقديم احتجاج على ما قامت به الطوائف الدينية الصليبية - العسكرية - من نقض للهدنة وإرسال للقوات من أجل دعم حامية طرابلس، فرد هنري على ذلك بأن الهدنة لا تنطبق إلا على مملكة بيت المقدس، فلو أن طرابلس كانت داخلة في الهدنة لما أقدم السلطان على مهاجمتها وتحريرها.

وقبل رسول السلطان قلاوون هذا العذر، وتجددت الهدنة لمدة عشر سنوات أخرى وعشرة شهور وعشرة أيام، على أن تدخل فيها مملكتا بيت المقدس وقبرص. ا

وبادر ملك أرمينية وسيدة صور إلى احتذاء هذا المثال، غير أن ملك قبرص اهنري، لم يعد يمتلك الثقة بقدرة الإمارات الصليبية على البقاء والاستمرار، كما أنه لم يكن قادرة على المغامرة وطلب النجدة من المغول؛ إذ أن السلطان قلاوون سيعتبر ذلك انتهاكا للهدنة، غير أنه قبل أن يعود إلى قبرص في أيلول - سبتمبر سنة (1289 م) ، وذلك بعد أن ترك أخاه نائبا عنه في عكا، كما أرسل

يوحنا جرابللي، إلى أوروبا بمهمة تحذير ملوك الغرب، وإطلاعهم على الموقف الذي بات شديد الخطورة.

وأظهر ملوك الغرب قلقهم من تحرير طرابلس، غير أن الموقف على جبهة صقلية بقي يشغل عقولهم جميعا، وبالإضاف إلى ذلك فقد كان ملك إنكلترا إدوارد» منصرفة لمعالجة قضية اسكتلندا التي وصلت إلى مرحلة الأزمة الحاسمة.

ولم يكن موقف البابا نقولا الرابع بأفضل من موقف ملك إنكلترا، إذ أنه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت