البنادقة على بعض سفنهم، فأسرع أمير البحر الجنوي، واستدعى رجاله، وغادروا المدينة بعد أن نهبوا كل ما استطاعوا نهبه من متاجر المدينة، وأذى ذلك إلى انتشار الفوضى في صفوف المسيحيين الوطنيين.
وفي صبيحة يوم (20) نيسان - إيريل سنة (1289 م) ، أمر السلطان بشن هجوم عام، فتدفقت قوات المسلمين إلى داخل المدينة، بعد أن اجتازت السور الواقع إلى الجنوب الشرقي، والذي تعرض للانهيار بنتيجة القصف الشديد والمركز، وأسرع سكان المدينة بالبحث عن طريق مأمون يصل بهم إلى الميناء وتمكنت الأميرة «لوسيا، من ركوب البحر والاتجاه إلى قبرص، ومعها أمير قبرص
أمريك» ومارشالا الطائفتين الداوية والأسيتارية، في حين لقي مصرعه كل من قائد الداوية «بطرس مونکادا، وبارثولوميو أمبرياكو. وأخذت قوات المسلمين في إبادة المقاومات التي تعترض سبيل تقدمهم عبر شوارع المدينة، بينما جرى سبي النساء والأطفال.
ولما تم احتلال المدينة، أمر السلطان قلاوون بتدميرها تدميرة تامة حتى لا يحاول الفرنج الاستيلاء عليها من جديد بفضل سيطرتهم البحرية، وأصدر الأوامر بوضع أساس مدينة جديدة في سفح تل الحجاج على بعد بضعة كيلومترات إلى الداخل.
ومضت قوات المسلمين بعد ذلك، فحررت البترون ونيفين من قبضة الفرنج الصليبيين، وعرض «بطرس أمبريا کوه سيد جبيل على السلطان قلاوون إذعانه وخضوعه، فسمح له السلطان بالاحتفاظ بالمدينة لمدة عشر سنوات أخرى، ولكن تم وضعه تحت الرقابة الصارمة للمسلمين.
استقبل السكان في عكا أنباء تحرير طرابلس بالذهول، فقد كانت الصدمة كبيرة؛ إذ كان سكان عكا يعتقدون طوال السنوات القليلة الأخيرة أنهم بمأمن طالما أنهم لم يقوموا بالعدوان على المسلمين. ولم يكن لدى السلطان قلاوون في الواقع ما يمنع من الموافقة على بقاء المدن الصليبية على امتداد الساحل؛ غير أنه لم يكن باستطاعة قادة المسلمين تجاهل ما كانت تشكله القلاع من تهديد مستمر لمدن المسلمين، كما لم يكن باستطاعة قادة المسلمين أيضا تجاهل ما كانت تقوم به الطوائف الدينية العسكرية، والتي كان واجبها يقتصر على أعمال القتال مدفوعة إلى ذلك بعاطفتها الدينية القوية، وبما كانت تقوم به من دور التمويل الإمارات الصليبية.