بوجيه» ينذره بان قلاوون يقصد طرابلس، فعجل وليم بإنذار المدينة، وطلب إليها أن تتحد، وأن تلتفت إلى تقوية أسباب دفاعها.
على أنه ما من أحد من سكان المدينة كان على استعداد لتصديقه بسبب ما كان عليه من سمعة سيئة، وبسبب ما اشتهر به من التآمر السياسي، وارتاب الناس في أنه اخترع هذه القصة بهدف الحصول على مكاسب خاصة؛ إذ كان يأمل في أن تجري دعوته للتوسط بين المتخاصمين.
وهكذا مضت الأحزاب في مشاجراتها وصراعها إلى أن اجتاز جيش السلطان الضخم البقيعة في نهاية شهر آذار - مارس، وأحتشد أمام أسوار المدينة. ولم بحفل الناس بالخطر إلا آخر الأمر، حيث جعل رجال الهيئة الحاكمة كامل السلطة في قبضة الأميرة الوسيا، وكذلك فعل النبلاء الذين دعموا سلطة الأميرة داخل المدينة. وأرسل الداوية قوة بقيادة مارشالهم «جيفري فنداك» ، وتولى قيادة الأسبتارية مارشالهم ماثيو - كليرمونت»، وتوجهت الكتيبة الفرنسية من عكا إلى
طرابلس بقيادة ايوحنا جرابللي». وكان بالميناء أربع سفن جنوية وسفينتان اللبنادقة، بالإضافة إلى عدد من السفن الصغيرة الأخرى، التي كان لبيزا بعضها.
وأرسل الملك هنري من قبرص قوة من الفرسان بقيادة أخيه الأصغر أمريك» ومعه أربع سفن. وفي تلك الأثناء هرب إلى قبرص عدد كبير من غير المحاربين، بعد أن اجتازوا البحر، وظهر أن المدينة باتت قادرة على الدفاع المدة كافية في مجابهة هجوم المسلمين.
كانت طرابلس في ذلك العصر تقع على البحر، وتحتل شبه الجزيرة التي تقع عليها ضاحية الميناء في الوقت الحاضر، ولم تكن متصلة بقلعة الحجاج التي لم تحاول مقاومة هجوم المسلمين. أما مدينة طرابلس، فكانت محمية بتحصينات دفاعية قوية، وكانت الحامية المدافعة عن طرابلس تعتمد على تفوقها في القدرة البحرية، غير أنه ظهر للحامية أنه ما من سبيل المقاومة هجوم المسلمين الذين توافرت لهم كمية مناسبة من أجهزة الحصار، وتفوقوا بقدرتهم البشرية، ولهذا قرر البنادقة أنه من المحال المضي في الدفاع، وذلك بمجرد انهيار برج الأسقف الذي كان يقع في الجهة الجنوبية الشرقية للسور البري، وبرج الأسبتارية الذي كان يقع بين برج الأسقف والبحر، وأخذ البنادقة بشحن سفنهم بكل أمتعتهم، ثم أقلعوا إلى خارج الميناء
وكان من نتيجة ذلك أن ثارت شكوك الجنويين الذين خافوا من استيلاء