إمارة عكا الصليبية، وكان شارل قد جعل نصب عينيه الاستيلاء على القسطنطينية، ولم يكن لسورية عنده وقتذاك سوى أهمية ثانوية، كما لم يكن لديه أكثر من أفكار غامضة في موضوع إضافة الإمارات الصليبية في بلاد الشام إلى امبراطوريته، ولهذا فقد كان يود المحافظة على بقاء الإمارات الصليبية في الشام، إلا أنه كان يود في الوقت ذاته عدم زيادة سلطة الملك «هيوا؛ نظرا لأنه كان يأمل بأن يحل مكانه في يوم من الأيام، فأعرب عن رغبته في التوسط بين بيبرس وإدوارد
وفي (22) أيار - مايو سنة (1272 م) ، تم إبرام الصلح في قيسارية بين الظاهر بيبرس وحكومة عكا، وكفل الصلح لإمارة عكا الاحتفاظ بممتلكاتها التي تألفت من السهل الساحلي الضيق من عكا إلى صيدا، وأن يكون لها الحق في استخدام طريق الحجاج إلى الناصرة بدون أن تلقى معارضة، والمعروف أن الهدنة التي انعقدت سنة (1271 م) ، كفلت لكونتية طرابلس الأمان.
وإذ أضحى معروفة أن الأمير إدوارد يود القدوم مرة أخرى إلى الشرق على رأس حملة صليبية كبيرة، فقد قرر الظاهر بيبرس التخلص منه، على الرغم من عقد الهدنة، وفي يوم (16) حزيران - يونيو سنة (1272 م) ، دلف إلى حجرة الأمير أحد الفدائيين الإسماعيلية الذي تنكر في هيئة مسيحي وطني، وطعنه بخنجر مسموم، ومع أن الجراح لم تكن قاتلة، فإن إدوارد ظل بضعة شهور يعاني من جراحه الخطيرة. وبادر السلطان بيبرس بالتملص من هذا الحادث بأن بعث إلى الأمير إدوارد بالتهنئة على نجاته.
ولم يكد إدوارد يتماثل للشفاء، حتى تجهز للإقلاع إلى بلاده، وقد سبقه في الرحيل معظم رفاقه، وكان أبوه قد اقتربت منيته. وإذ ساءت صحة إدوارد، ولم يكن ثمة من الأعمال الأخرى ما يستطيع أن يؤديه، أبحر من عكا يوم (22) أيلول - سبتمبر سنة (1272 م) ، وعاد إلى إنكلترا فألفي نفسه ملكا عليها.
انصرف الفرنج في بلاد الشام مستفيدين من الهدنة لمعالجة شؤونهم الداخلية وخلافاتهم المستعصية على الحل. وفي الوقت ذاته، أمضى البابا غريغوري العاشر الفترة من سنة (1272 م) إلى سنة (1274 م) لدراسة الوضع في الإمارات الصليبية بالشام، وإجراء الأبحاث عن سبب فتور حماسة أمراء الغرب للحملات
الصليبية.
وعندما عقد البابا غريغوري العاشر مجمع ليون سنة (1274 م) ، لم يحضره