فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 654

على ما طلبه من دعم من مصر. ولما شرع في التحرك صوب الشمال في (12) تشرين الثاني - نوفمبر سنة (1271 م) انصرف المغول راجعين بعد أن عرفوا أنه

لا قبل لهم بمجابهة القوات التي يقودها بيبرس، كما أن أتباعهم من الترك في بلاد الأناضول جنحوا إلى التمرد، فانسحبوا إلى ما وراء نهر الفرات، بعد أن امتلأت أيديهم بالغنائم.

وبينما كان «بيبرس» منصرف إلى قتال المغول، قاد إدوارد الفرنج عبر جبال الكرمل، وأغاروا على سهل شارون، إلا أن قوة الهجوم الصليبي كانت من الضعف العددي بحيث لم تكن قادرة على اقتحام حصن «قانون» الصغير الذي كان يحرس الطريق عبر التلال.

وظهر بوضوح أنه من المحال على الفرنج قهر المسلمين ما لم يتم حشد حملة ضخمة، وما لم تقم حمله مغولية كبيرة، ولهذا فما أن حل ربيع سنة (1272 م) ، حتى أدرك الأمير إدوارد» أنه أضاع وقته هباء؛ إذ لم يتمكن من حشد قوة ضاربة كبيرة، كما لم يتمكن من حشد حلفاء كثيرين، فانصرف لعقد هدنة تضمن بقاء الكيانات الصليبية لفترة إضافية في بلاد الشام

وفي الوقت ذاته، كان الظاهر بيبرس على استعداد لعقد مثل هذه الهدنة؛ إذ أن ما تبقى من المناطق الخاضعة للفرنج الصليبيين سيبقى تحت رحمته، ما لم تجابهه قوى خارجية.

وبما أن خطر المغول بقي هو الخطر الرئيسي الذي يتهدده في تلك الفترة، فقد كان في حاجة لتركيز جهد دبلوماسي كبير من أجل خلق المتاعب أمام المغول وإعاقتهم عن كل تحرك خارج بلاد الأناضول والأستبس، فإذا ما أمكن الظاهر بيبرس أن يشعر بالاطمئنان على تلك الجبهة، أصبح من السهل عليه أن يبذل الجهد اللازم لإخضاع ما تبقى من الحصون وتحريرها من قبضة الإفرنج.

وكان عليه من أجل تحقيق هذا الهدف أيضا أن يمنع كل تدخل من الغرب، ولتحقيق هذا الهدف؛ تحتم عليه المحافظة على علاقاته الجيدة مع اشارل کونت أنجو (1) ، وهو الأمير الوحيد الذي كان باستطاعته تقديم دعم حقيقي لمساعدة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شارل، كونت آنجو (Charles ler D' anjou

: شفيق ملك فرنسا لويس التاسع أو القديس لويس» (1229 - 1280 م) ، كان ملكة الجزيرة صقلية في سنة (1299 م) ، واقتصر ملكه على مدينة نابولي بعد تمرد الصقليين في سنة (1282 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت