صيف سنة (1270 م) ، ولم يصحبه أكثر من ألف رجل، فضلا عن زوجته إليانور قشتالة، ثم لحق به أخوه دوق لانكستر «إدموند» الذي سبق ترشيحه ليكون ملكا على صقلية، ومعه قوة دعم صغيرة من البريتونيين، بقيادة كونت بريتاني، وسرية من عساكر الأراضي المنخفضة، بقيادة رئيس أساقفة لييج تيد ألوفيسكونتين
وكان «إدوارد، ينوي اللحاق بالملك الفرنسي القديس لويس» في تونس، والإقلاع معا إلى فلسطين؛ غير أنه لما وصل إلى تونس، علم بموت ملك فرنسا واستعداد الحملة الفرنسية الفاشلة للعودة إلى فرنسا، فأمضى «إدوارده فصل الشتاء في صقلية، وأبحر في الربيع التالي إلى جزيرة قبرص، ومنها إلى عكا حيث وصلها في (9) أيار - مايو سنة (1271 م) ، ولم يلبث أن لحق به الملك هيو والأمير بوهمند.
وعندما قام «إدوارد» بدراسة الموقف، تبين له مدى التدهور الذي وصلت إليه حالة الفرنج في بلاد الشام، وأدرك أن جيشه الصغير لا يستطيع أن يحقق شيئا يذكر؛ غير أنه بقي محتفظة بالأمل في توحيد المسيحيين في بلاد الشام، ليكون منهم قوة ضخمة، كما كان يأمل أيضا في الإفادة من القدرة القتالية للمغول، ودفعهم للقيام بهجوم جديد على المسلمين.
وحاول «إدوارد» توحيد جهود الفرنج، وبذل جهودا كبيرة، إلا أن محاولاته اصطدمت بعقبات كؤود، فلم تفلح جهوده بالوصول إلى أهدافها. ولم يكن الأمير الإنكليزي أكثر توفيقة في علاقته مع المغول؛ إذ أنه أرسل سفارة إلى الإيلخان بمجرد وصوله إلى عكا، وتألفت هذه السفارة من ثلاثة رجال إنكليز، هم: «ريجنالد رسل، وجودفري ويليس، ويوحنا بارکر» .
ووافق أبانا الذي كانت جيوشه الأساسية تقاتل في ترکستان، على أن يرسل كل ما في وسعه من مساعدة، وفي الوقت ذاته قنع «إدوارد» بما شئه عبر الحدود من بضع إغارات صغيرة. ووفي أباقاء بوعده، في منتصف شهر تشرين الأول - أكتوبر سنة (1271 م) ، فسحب قوة عشرة آلاف مقاتل من حاميانه في بلاد الأناضول، وأرسلها إلى سورية عن طريق عين تاب. ونجحت قوة المغول هذه بهزيمة حامية المسلمين التي كانت تدافع عن حلب، والتي انسحبت بقاياها إلى حماة، حيث تابع المغول زحفهم، فتجاوزوا حلب إلى معرة النعمان وأفامية، وساد الذعر والخوف بين السلكان المسلمين.
وكان بيبرس يتابع الموقف وهو يحتفظ معه بجيش كثيف في دمشق، علاوة