فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 654

أحد تقريبا من ملوك أوروبا، إلا أن البابا لم ييأس من هذه النتيجة، فتابع بذل جهوده لحمل ملوك أوروبا على قيادة حملة صليبية جديدة وإعداد المناطق المحتلة في فلسطين لاستقبال الحملات التي يحتمل إرسالها.

أما السلطان بيبرس، فقد كان باستطاعته الوثوق بالوعود التي حملها إليه مندوب اشارل أنجو»، والتي أكد له فيها بأنه لن يثير ضده حربة صليبية، ولن يتآمر مع المغول.

وبفضل هذا الإحساس بالاطمئنان، كأن بيبرس مستعدة لأن يهيئ للإمارات الصليبية البقاء بضع سنوات أخرى، وفي الوقت ذاته يستطيع أن يتخذ خطة المهاجمة الإيلخان.

وأدرك أبانا» ما يتعرض له من الخطر، فحرص على أن يقيم تحالفة مع الغرب، وأرسل إلى عكا خطابة موجهة إلى ملك إنكلترا «إدوارد» في سنة (1273 م) ، وفيه يسأله مني تجري حملته الصليبية التالية، وقد حمل هذه الرسالة إلى أوروبا راهب دومنيکاني اسمه «داود» ، فأرسل «إدوارد» ردة ودية، غير أنه أعرب عن أسفه بأنه لم يقرر هو والبابا موعد إرسال حملة صليبية جديدة إلى فلسطين.

وفي السنة التالية ظهر مبعوثون من المغول في مجمع ليون، وتنشر اثنان منهم على يد كاردينال أوستيا، الذي صار فيما بعد البابا «أنوسنت الخامس» ، إلا أن الردود التي تلقاها المبعوثون من البابا كانت وعودة غامضة، ولو أنها وثية في الوقت ذاته.

وقام الإيلخان «أبا قا» بمحاولة أخرى في خريف سنة (1274 م) ، حيث هبط الأخوان الكرجيان: يوحنا وجيمس فاسيلي، في إيطاليا، لزيارة البابا، وقد تزود بأوامر للمضي إلى بلاد ملگي فرنسا وإنكلترا، وحملا رسالة شخصية من

أبانا» إلى «إدوارد الأول» ، أشار فيها إلى اعتذاره بأن مساعدته لإدوارد سنة (1271 م) لم تكن بالغة القوة.

على أنه لم يكن لهذا النشاط الدبلوماسي أية نتيجة؛ إذ أنه على الرغم من صدق إدوارد في عزمه على التوجه بحملة صليبية إلى فلسطين، إلا أنه لم يكن مستعدة حتى تلك الفترة لإرسال حملة صليبية، وكذلك الأمر بالنسبة لملك فرنسا.

وعلاوة على ذلك، فقد كان المجلس البابوي خاضعة لتأثير مضاد من قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت