فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 654

ارجع البابا إيربان الثاني بعد ذلك إلى لومبارديا، وأمضى كل الوقت في الاجتماع برجال الكنيسة وكتابة الرسائل، واستكمال تنظيم الكنيسة في فرنسا، وظل يواصل خططه من أجل الحروب الصليبية، فبعث إلى أساقفة الغرب رسائل بقرارات مجمع كليرمونت. وفي نهاية عام (1090 ه) كتب البابا إيربان من اليموج» إلى جميع المؤمنين في الفلاندر يطلب إليهم الرجوع إلى قرارات مجمع كليرمونت، ويسألهم التأييد، وتوافر من الدواعي ما حمله على الاطمئنان إلى ما ورد عن استجابة الفلاندر والبلاد المجاورة لدعوته

وفي تموز (يوليو) (1099 ه) ، وبينما كان إيربان في «نيم، تلقى رسالة من ملك فرنسا «الملك فيليب» يعلن فيها إذعانه المطلق للكنيسة، ويشير إلى انضمام أخيه هيوفرماندواء إلى الحملة الصليبية. وفي هذا الشهر أيضا، برهن اريمونده (کونت تولوز) عن نواياه الطيبة بأن تنازل عن كثير من أملاكه إلى دير اسانت جيل»، وأوفد البابا مندوبين عنه يحملان رسالتين إلى جمهورية جنوى بطلبان منها التعاون، ووافقت الجمهورية على تقديم اثنتي عشرة سفينة كبيرة وسفينة نقل، وأصبحت الاستعدادات كاملة للحملة

يمكن بعد ذلك تجاوز مرحلة تنظيم القوات الصليبية ومسيرها إلى القسطنطينية ثم اصطداماتها مع سكان البلاد ومع البيزنطيين أنفسهم، وكذلك ما جرى لليهود من اضطهادات ومذابح على أيدي القوات الصليبية، للوصول إلى بداية الحروب بين السلاجقة الذين كان يقودهم في تلك الفترة اقلج ارسلان»، وبين قوات الغزو من الفرنج، حيث كانت المعركة الأولى أمام انيقية».

وقد استمر الصراع المرير من 21 أيار (مايو) حتى 19 حزيران (يونيو) (1097 م) ، وانتهى الصراع بانتصار الصليبيين، وأصبحت الطريق مفتوحة أمام الفرنج للتوغل عبر آسيا الصغرى. وقد مضي عام تقريبا حتى أمكن للفرنج السيطرة على أرمينية، ثم توجهت قوات الحملة نحو الجنوب فحاصرت أنطاكية طويلا حتى تم لها إخضاعها، وانتزاعها من قبضة الحامية التركية في 3 حزيران (يونيو) (1098 م)

وتحركت القوات بعد ذلك لتقف طويلا أما معرة النعمان، ثم كفر طاب ومصياف، حيث عقد أميرها صلحا مع الفرنج الذين تابعوا تقدمهم إلى عرقة فاللاذقية وطرابلس. وفي النهاية وصلت القوات إلى القدس وبدأت حصارها في 7 حزيران (يونيو) (1099 م) ، وهو الحصار الذي استمر حتى 14 تموز (يوليو)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت