المساعدة؛ لأن الترك مضوا في زحفهم في جوف البلاد المسيحية، وأخذوا يسيئون معاملة السكان ويدمرون مشاهدهم وأضرحتهم. غير أنه لم يتحدث فحسب عن رومانيا (بيزنطة) ، بل أكد ما لبيت المقدس من قداسة خاصة، ووصف ما يعانيه الحجاج أثناء سفرهم من العذاب والمتاعب. وبعد أن وصف الصورة القائمة، وجه نداءه الشهير: «فلينطلق المسيحيون بالغرب لنجدة الشرق. ينبغي أن يسير الأغنياء والفقراء سواء. ينبغي أن يكفوا عن قتل أحدهم الآخر، وأن يباشروا عوضا عن ذلك القتال الحق، فيؤدون ما أمر الله به أن عمل، وسوف يكون مرشدا وهادية لهم، ومن يلقى مصرعه في المعركة تحلل من ذنوبه، وغفر الله أخطاءه. فالحياة هنا أضحت تعسة، كثيرة الشرور، بعد أن أضنى البؤس أنفسهم في تدمير أجسادهم وأرواحهم. لقد استبد بهم هنا الفقر والبؤس، وسوف ينعمون هناك بالسعادة والرخاء، ويكونون أصدقاء أوفياء الله، فلا ينبغي التمهل والأرجاء، فليستعدوا للمسير عند حلول الصيف وليكن الله هاديهم» (1) .
عكف البابا إيربان الثاني مع أساقفته لوضع قوانين الحرب الصليبية، وتم اتخاذ 33 قرارة. وكان في جملة القرارات وضع كل ما يمتلكه المشتركون في القتال من متاع الدنيا تحت حماية الكنيسة، وذلك أثناء غيابهم في الحرب، واعتبار الأسقف المحلي مسؤولا عن سلامته ورده کاملا حينما يعود المحارب إلى وطنه، كما فرضت الكنيسة على كل مقاتل في الحملة أن يحمل علامة الصليب رمز التضحية والفداء، ولا بد أن يجعل على كتف سترته صليبة من نسيج أحمر اللون. وتحدد عيد العذراء في 15 آب (أغسطس) من عام (1099 ه) موعدا لالتقاء الجيوش في القسطنطينية، وتقرر أن يكون أسقف الي بويه قائدا للحملة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تاريخ الحروب الصليبية 1/ 192. وفيه أن هذا النص هو واحد من خمسة نصوص تضمنتها کتب
التاريخ المعاصري البابا، ومنهم من حضر مجمع كليرمونت، وهذه النصوص تختلف في بعض
جزئيانها، وفقا لأسلوب كل كاتب. ومهما كان عليه الأمر، فقد انتهى البابا إيربان من خطابه الذي استقبله رجال الكنيسة بالحماسة والهتافات وترديد إن شاء الله Deus le volt. وكان أسقف الي بويه Le Puy» أكثر الأساقفة حماسة، إذ لم يكد البابا ينهي خطابه حتى تقدم الأسقف المذكور، وركع أمام عرش البابا والتمس منه الإذن بأن يلحق بالحملة المقدسة، وتبعه مئات الحضور، وبعد قداس الاعتراف Confiteor وتلاوة التحلل، أمر البابا سامعيه پالانصراف إلى بلادهم، والاستعداد للحرب. -