فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 654

سلطان يأمر وينهى، وألقي القوس والنشاب، وأخذ السيف والدبوس، ولبس البياض وقال: إن قتل فهذا كفني. وزحف إلى الروم وزحفوا إليه، فلما قاربهم ترجل عفر وجهه وأكثر الدعاء ثم ركب وحمل، وحملت العساكر معه فحصل المسلمون في وسطهم وحجز الغبار بينهم، فقتل المسلمون فيهم كيف شاؤوا، وأنزل الله نصره عليهم فانهزم الروم وقتل منهم ما لا يحصى حتى امتلأت الأرض بجثث القتلى، وأسر ملك الروم.

وحمل أرمانوس إلى ألب إرسلان، فلما أحضر إليه ضربه السلطان ثلاثة مقارع بيده، وقال له: «ألم أرسل إليك في الهدنة، فأبيت» . فقال: دعني من التوبيخ وافعل ما تريده. فقال ألب إرسلان: اوما عزمت أن تفعل بي إن أسرتني؟». فقال: «أفعل القبيح. قال له: «فما تظن أنني أفعل بك؟» . قال: إما أن تقتلني، وإما أن تشهر بي في بلاد الإسلام. والأخرى بعيدة، وهي العفو وقبول الأموال، واصطناعي نائبة عنك». قال له ألب: «ما عزمت على غير ذلك» . ففداه بألف ألف دينار وخمسمائة ألف دينار، وأن يرسل إليه عساکر الروم أي وقت طلبها، وأن يطلق كل أسير مسلم في بلاد الروم، واستقر الأمر على ذلك، وأنزله في خيمة، وأرسل إليه عشرة آلاف دينار يتجهز بها، فأطلق له جماعة من البطارقة وخلع عليه من الغد .. وهادنه السلطان خمسين سنة وسيره إلى بلاده وسير معه عسكرة أوصلوه إلى مأمنه، وشيعة السلطان ألب أرسلان فرسخا.

وأما الروم، فلما بلغهم خبر الوقعة، وثب ميخائيل السابع، الوريث الشرعي للامبراطورية البيزنطية (1) ، فاستولى على السلطة، فلما وصل أرمائوس إلى قلعة دوقية بلغه الخبر فلبس الصوف وأظهر الزهد وأرسل إلى ميخائيل بإيثار ما استفر، وطلب وساطته وسؤال السلطان في ذلك. او جمع أرمانوس ما عنده من المال فكان مائتي ألف دينار، فأرسله إلى السلطان ألب إرسلان وطبقا ذهبا عليه جواهر بتسعين ألف دينار وحلف له أنه لا يقدر على غير لك، ثم إن أرمانوس استولى على أعمال الأرمن وبلادهم (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كان أرمانوس قائدة بيزنطية، وعندما توفي الامبراطور قسطنطين العاشر سنة (1097 م) ترك آينه

الصغير ميخائيل تحت وصاية أمه الامبراطورة إيدوسيا. وفي السنة التالية تزوجت إيدوسيا من رومانوس ديوجين، القائد الأعلى للجيش فرفعته إلى العرش. (تاريخ الحروب الصليبية 99/ 1) .

(2) الكامل في التاريخ، ابن الأثير، دار الكتاب اللبناني 80/ 110. وفي الموسوعة الإسلامية أنهم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت