2 -سقوط طليطلة:
تركز الصراع في الأندلس، منذ الفتح الإسلامي (93 ه 711 م) على طليطلة التي كانت عاصمة القوط قبل الفتح. وقد تعرضت هذه المدينة لهجمات عديدة كانت تأتي في معظمها بتحريض من الشمال «الفرنج» ، وحدثت فيها ثورات كثيرة بتأثيرات مختلفة تضافرت فيها عوامل التكوين الداخلي، حيث كان المولدون يستقرون أكثرهم في الشمال، بالإضافة إلى التحريض الخارجي، علاوة على تأثيرات الكنيسة التي كانت تعمل باستمرار الإذكاء الجهاد ضد المسلمين، الكفرة، حسب تعبير الكنيسة.
ولكن قوة الدولة الأموية أحبطت كل المحاولات الانفصالية التي كانت تتعرض لها عاصمة الشمال. ولكن ما إن زالت الدولة الأموية، وانتهى حكم الحاجب المنصور الذي استطاع أن يحفظ لشبه الجزيرة الأيبيرية وحدتها (1) حتى تقسمت الدولة الأندلسية إلى ممالك وإمارات متناحرة فيما بينها، ما أدى إلى ضعفها جميعا، في حين كانت ممالك الشمال النصرانية تتعاظم قوة (ممالك نافار وليون وقشتالة) ، وانتهى الأمر بسقوط طليطلة في قبضة ألفونس السادس، ملك فشتالة وليون، ما دفع أمير قرطبة المعتمد بن عباد إلى الاستنجاد بالمرابطين، فقدم يوسف بن تاشفين ومعه جيشه إلى الأندلس في ربيع سنة (1084 م) ، وانضم إليه أمراء مالقة وغرناطة وأثرية بالإضافة إلى المعتمد بن عباد. وحدثت وقعة الزلاقة (479 هد/ 1089 م) ورغم أن هذه المعركة كانت من المعارك الحاسمة، إلا أنها لم تتمكن من استعادة طليطلة أو تغيير الموقف بصورة كاملة.
وفي هذه الفترة ظهر عنصر جديد في الصراع، وهم النورمان الذين هاجموا الأندلس مرات عديدة، ثم نقلوا نشاطهم إلى البحر الأبيض المتوسط، فتمكنوا بدعم إمارات بيزا وجنوى، من الاستيلاء على باليرمو ثم أخذوا في توسيع سيطرتهم إلى أن تمكنوا من السيطرة على صقلية (463 ه/ 1070 م) ، وبذلك ظهرت بدايات الضعف البحري في سيطرة المسلمين على المتوسط. وفي عام (483 ه/ 1090 م) استولى النورمان على مالطا، ليس ذلك فحسب، بل هاجم النورمان المهدية في تونس واستولوا عليها (543 ه/ 1148 م) إلى أن سيطر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= جاؤوا بارمانوس منبطحة 21214 (Ency , de l ' Islam (Art . Malazgerd
على وجهه ليضع الب إرسلان قدمه على رقبته على العادة التركية، ولكن ابن الأثير أكثر صدقا في روايته، وهي على ما سبق ذكره،
(1) توفي الحاجب المنصور سنة (393 ه 10 آب 1002 م)